تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم « 1 » من أرض فلسطين ، وروي : أنه صلّى اللّه عليه وسلم أمره أن يغير على ابني صباحا وأن يحرق ، وأبنى هذه هي القرية التي عند مؤتة حيث قتل أبوه زيد ، وإنما أمره ليدرك ثأره ، وطعن ناس في إمارته لكونه مولى حديث السّنّ ، وكان إذ ذاك ابن ثماني عشرة سنة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن تطعنوا في إمارته . . فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم اللّه ؛ إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لأحبّ الناس إليّ ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ بعده » « 2 » . وابتدأ بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وجعه في أول شهر ربيع الأول « 3 » ، وذلك : أنه خرج في جوف الليل إلى البقيع ، فدعا لهم واستغفر كالمودع للأحياء والأموات ، وأصبح مريضا من يومه يشكو رأسه « 4 » ، فاستبطأ الناس في بعث أسامة لمرضه صلّى اللّه عليه وسلم ، فخرج إليهم عاصبا رأسه وجلس على المنبر ، وقال : « أيها الناس ؛ أنفذوا جيش أسامة » « 5 » ، ثم نزل صلّى اللّه عليه وسلم ، فانكمش الناس في جهازهم ، فخرج أسامة بجيشه حتى نزل الجرف من المدينة على فرسخ « 6 » ، فضرب عسكره وتتامّ إليه الناس ، وأقاموا ينتظرون ما اللّه قاض في رسوله . وكان وجعه صلّى اللّه عليه وسلم الخاصرة ، وهو عرق في الكلية إذا تحرك . . أوجع صاحبه « 7 » ، وكان مع ذلك يحمّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وروى البخاري : أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال في مرض موته : « ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السّم » « 8 » .
هامش
( 1 ) البلقاء : بين الشام ووادي القرى ، وهي حاليا في الأردن ، من مدنها : السلط ، ومأدبا ، والزرقاء ، والداروم : قلعة بعد غزة مطلة على البحر على الطريق إلى مصر . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6627 ) ، ومسلم ( 2426 ) . ( 3 ) ذكر المصنف رحمه اللّه تعالى في ملخص السيرة خلافا في ابتداء مرضه ، انظر ( 1 / 133 ) ، وانظر كلام الحافظ في « الفتح » ( 8 / 129 ) . ( 4 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 55 ) ، وأحمد ( 3 / 489 ) . ( 5 ) أخرجه البيهقي ( 6 / 266 ) ، وعبد الرزاق ( 9993 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 3 / 130 ) ، وابن سعد ( 2 / 249 ) ( 4 / 67 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 186 ) . ( 6 ) الجرف : موضع على ثلاث أميال من المدينة جهة الشام ، وهي الآن حي متصل بها . ( 7 ) هذا خلاف ما أخرجه البخاري معلقا بعد الحديث ( 4458 ) ، وأحمد ( 6 / 118 ) ، وأبو يعلى ( 4936 ) ، وابن سعد ( 2 / 207 ) وغيرهم : أنه صلّى اللّه عليه وسلم كانت تأخذه الخاصرة ، فخافوا عليه ، فلدوه ، ثم أفاق فقال : « ظننتم أن اللّه عزّ وجل سلطها علي ، ما كان اللّه ليسلطها علي » . والخاصرة : ذات الجنب . ( 8 ) سبق تخريجه في ملخص السيرة النبوية ( 1 / 133 ) .