تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وفيها : بعث صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب أهل نجران ، فأسلموا ، فكتب خالد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإسلامهم ، فكتب إليه صلّى اللّه عليه وسلم : أن يقدم بهم معه ، فقدم بهم في شوال وفيهم قيس بن الحصين ذي الغصّة - سمي بذلك لغصة كانت في حلقه ، وهو الذي قال فيه عمر بن الخطاب يوما وقد خطب بالناس : لا تزاد امرأة في صداقها على كذا وكذا ولو كانت بنت ذي الغصّة - وفيهم يزيد بن عبد المدان في آخرين ، فأمّر عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن ذي الغصّة « 1 » ، فلما انصرفوا من عنده . . بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمرو بن حزم بكتاب فيه جمل من الأحكام « 2 » . وفي هذه السنة : نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
الآيات في قصة تميم بن أوس وعدي بن بدّاء النصرانيين اللذين أوصى إليهما بديل مولى عمرو بن العاصي في نقل متاعه إلى أهله ، فأخفيا منه جاما من فضة منقوشا بالذهب والفضة ، والقصة مشهورة في التفاسير « 3 » . وفيها : بعث فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإسلامه ، وأهدى له فرسا وبغلة ، وكان فروة عاملا للروم على ما يليهم من العرب ، وكان منزله معان . وفيها : بعث صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى نجران خلف خالد بن الوليد ، وقال : « مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقّب معك فليعقّب ، ومن شاء أن يقبل مع خالد فليقبل » « 4 » ، فبعث علي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذهيبة في أديم مقروظ ، فقسمه صلّى اللّه عليه وسلم بين أربعة نفر : بين عيينة ابن بدر ، وأقرع بن حابس ، وزيد الخيل ، والرابع : إما علقمة بن علاثة ، وإما عامر بن الطفيل ، فقال رجل من أصحابه : كنا نحن أحقّ بهذا من هؤلاء ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء ؟ ! » فقام رجل غائر العينين ، مشرف
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد ( 1 / 293 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 126 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 4 / 592 ) . ( 2 ) حديث كتاب عمرو بن حزم أخرجه مطولا ابن حبان ( 6559 ) ، والحاكم ( 1 / 395 ) ، والبيهقي ( 4 / 89 ) ، وأخرجه مختصرا ابن خزيمة ( 2269 ) ، والنسائي ( 8 / 57 ) ، والدارقطني ( 1 / 122 ) وغيرهم . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2780 ) ، وأبو داود ( 3601 ) ، والترمذي ( 3059 ) ، والطبري في « تفسيره » ( 7 / 75 ) ، ولم يكن سيدنا تميم بن أوس الداري قد أسلم بعد ، والجام : الإناء . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 4349 ) ، والبيهقي ( 2 / 369 ) .