تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ولما نزلت هذه الآية . . بكى عمر وقال : ( كنا في زيادة في ديننا ، فأما إذا كمل . . فإنه ما يكمل شيء إلا نقص ) ، فصدقه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك ، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام ، ولا شيء من الفرائض والأحكام ، وعاش صلّى اللّه عليه وسلم بعد نزولها إحدى وثمانين ليلة ، فكانت في معنى النعي له صلّى اللّه عليه وسلم . وفي آخر هذه السنة : قدم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسولا مسيلمة بكتابه وفيه : من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه ، السلام عليك ، أما بعد : فإني أشركت في الأمر معك ، ولنا نصف الأرض ولقريش نصفها ، ولكن قريش قوم يعتدون ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم لرسوليه : « فما تقولان أنتما ؟ » قالا : نقول كما قال ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا أن الرسل لا تقتل . . لضربت أعناقكما » ، ثم كتب إليه : « من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين » « 1 » . وفيها : بعث صلّى اللّه عليه وسلم جريرا إلى اليمن قبيل موته ، فلقي ذا الكلاع « 2 » وذا عمرو وغيرهما ، مذكور في « صحيح البخاري » « 3 » . * * *

السنة الحادية عشرة من الهجرة

: في صفر منها : ضرب على الناس بعثا إلى الشام ، وفيهم أبو بكر وعمر وجلّة المهاجرين والأنصار « 4 » ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد ، وأمره أن
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تاريخه » ( 3 / 146 ) ، وسؤاله صلّى اللّه عليه وسلم للرسولين عند الحاكم ( 3 / 52 ) ، وأبي داود ( 2755 ) ، والطيالسي ( 251 ) ، والبيهقي ( 9 / 211 ) ، وأحمد ( 1 / 391 ) . ( 2 ) واسمه : اسميفع بن باكوراء . ( 3 ) « صحيح البخاري » ( 4359 ) . ( 4 ) أخرج ذلك ابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 170 ) ، وابن أبي شيبة ( 8 / 549 ) بأسانيد ضعيفة ، لا تقف في وجه ما تواتر من استخلاف النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر على الصلاة عندما مرض حتى مات ، اللهم إلا إن يوفّق فيقال : لما ضرب البعث . . استنفر له الجميع ، ثم استخلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم عند مرضه أبا بكر على الصلاة ، فنسخ هذا هذا ، واللّه أعلم ، علما أن الواقدي في « المغازي » ( 3 / 1118 ) ذكر بإسناده : أنه لم يكن أبو بكر في البعث ، وقال ابن كثير في « البداية » ( 5 / 234 ) : ( ومن قال : إن أبا بكر كان فيهم . . فقد غلط ؛ فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اشتد به المرض وجيش أسامة مخيم بالجرف ، وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس ، فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول من رب العالمين ؟ ! ولو فرض أنه كان قد انتدب معهم . . فقد استثناه الشارع من بينهم بالنص عليه للإمامة في الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام ، ثم لما توفي عليه الصلاة والسلام . . استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب ، فأذن له في المقام عند الصديق ، وأنفذ الصديق جيش أسامة ) ، وانظر « فتح الباري » ( 8 / 152 ) ، و « منهاج السنة » ( 8 / 292 ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 269 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر