تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شديدا ، ودافع عن المسلمين حتى انحازوا ، وقفلوا راجعين إلى المدينة ، فلما قدموا المدينة . . تلقّاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، فعيّرهم المسلمون بالفرّار ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليسوا بالفرّار ، ولكنهم الكرّار إن شاء اللّه تعالى » « 1 » . وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم نعى زيدا وأصحابه بالمدينة يوم أصيبوا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة فأصيب - وإن عينيه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللّه حتى فتح اللّه عليهم » « 2 » . وفي هذه السنة قبل الفتح : بعث صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث مائة راكب وأمّر عليهم أبا عبيدة ابن الجراح يرصد عير قريش ، فأقاموا بالساحل نصف شهر ، وجاعوا جوعا شديدا حتى أكلوا الخبط « 3 » ، يسمى ذلك الجيش : جيش الخبط ، وتعرف الغزوة بغزوة سيف البحر ، ونحر قيس بن عبادة ثلاث جزائر ، ثم نحر ثلاث جزائر ، ثم نحر ثلاث جزائر ، ثم إن أبا عبيدة نهاه ، فألقى البحر لهم دابّة يقال لها : العنبر ، فأكلوا منها نصف شهر ، وادّهنوا من ودكها حتى ثابت أجسامهم « 4 » ، وأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه ، فنصبه ومرّ تحته رجل راكب بعيرا « 5 » . وفي رمضان من هذه السنة : كان فتح مكة ، ويسمى : فتح الفتوح ؛ لأن العرب كانت تنتظر بإسلامها إسلام قريش ، ويقولون : هم أهل الحرم وقد أجارهم اللّه من أصحاب الفيل ، فإن غلبهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم . . فلا طاقة لأحد به ، فلما فتحت مكة . . دخلوا في دين اللّه أفواجا ، وكانوا قبل ذلك يدخلون أفرادا ، ولم تقم للشرك قائمة بعده . وسبب الفتح : أنه كان بين خزاعة وبين بكر عداوة وترات ، وكانت خزاعة دخلت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في صلح الحديبية ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش كما قدمناه ، فمكثوا على ذلك سنة ونصفا ، ثم بيّتت بنو بكر خزاعة على ماء لهم تسمّى : الوتير ؛ ناحية عرنة ، وأعانتهم قريش بالسلاح والرجال مختفين في سواد الليل ، فقتلوا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تاريخه » ( 3 / 42 ) ، وانظر « ابن هشام » ( 3 / 382 ) . ( 2 ) سبق تخريجه في ترجمة سيدنا جعفر رضي اللّه عنه ( 1 / 97 ) . ( 3 ) الخبط - محركة - : ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق ويبل بالماء ، ثم تعلف منه الإبل . ( 4 ) العنبر : الحوت ، كما في رواية البخاري ، والودك : الشحم ، وثابت أجسامهم : رجعت وصلحت وامتلأت . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 4360 ) ، ومسلم ( 1935 ) .