عدي وأصحابه ، وذلك بعد بني قريظة بثلاثة أشهر ، فخرج صلّى اللّه عليه وسلم فيها مورّيا بطريق الشام ، فلما بلغ البتراء . . صفّق ذات اليسار « 1 » ، فلما بلغ منازلهم . . وجدهم قد حذروا وتمنّعوا في رؤوس الجبال ، فرجع إلى المدينة « 2 » .
* * *
السنة السادسة
: فيها : استسقى النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وفيها : صلّى [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الكسوف وقال : « إن ] الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك . . فادعوا اللّه وكبروا وتصدقوا » « 3 » .
وفيها : ظاهر أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة ، وكان الظّهار في الجاهلية وصدر الإسلام طلاقا ، فلما ظاهر أوس من زوجته . . شكت ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
« 4 » الآيات .
وفيها : كان صلح الحديبية ، وذلك : أنه صلّى اللّه عليه وسلم خرج من المدينة للعمرة في ألف وأربع مائة ليس قصده قتال أحد ، وإنما غرضه العمرة ، فلما وصل الحديبية . . منعته قريش من دخول مكة ، ثم حصل الصلح بينهم على وضع الحرب بينهم وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلم عشر سنين ، ومن أحب أن يدخل في صلح النبي صلّى اللّه عليه وسلم . . دخل ، ومن أحب أن يدخل في صلح قريش . . دخل « 5 » ، فدخلت خزاعة في صلح النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ودخلت كنانة في صلح قريش ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل الصلح قد بعث عثمان إلى مكة ، فعرض عليه أهل مكة الطواف والاعتمار ، فقال : لا أطوف به حتى يطوف به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أشيع أن عثمان قتل بمكة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أما واللّه ؛ لئن قتلوه . . لأناجزنهم » ، فدعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت شجرة بعضهم على الموت ، وبعضهم على ألّا يفر ، وضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم بإحدى يديه
هامش
( 1 ) مورّيا : من التورية ؛ وهي : الستر ، صفّق : رجع .
( 2 ) أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 3 / 364 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 1044 ) ، ومسلم ( 901 ) .
( 4 ) أخرجه ابن حبان ( 4279 ) ، والحاكم ( 2 / 481 ) ، وأحمد ( 6 / 410 ) ، وغيرهم .
( 5 ) حديث الحديبية أخرجه البخاري ( 2734 ) ، ومسلم ( 1785 ) .