رعاتها واستاقوها ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم الطلب في آثارهم ، فما ترجل النهار حتى جيء بهم ، وقطع أيديهم وأرجلهم ولم يحسموا ، وكحلت أعينهم ، وطرحوا في الحرة يستسقون فلا يسقون ، وكان أحدهم يكدم الأرض بفيه حتى ماتوا « 1 » .
وقال أبو قلابة : قتلوا وسرقوا ، وحاربوا اللّه ورسوله ، وسعوا في الأرض فسادا .
وروي : أنهم كحلوا الرعاة ، وفيهم نزل قوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
الآية .
وفي هذه السنة : ماتت أم رومان زوجة أبي بكر الصديق أم ولديه عائشة وعبد الرحمن رضي اللّه عنهما ، ووهم من قال : إنها ماتت سنة أربع ؛ لذكرها في حديث الإفك .
وما في « صحيح البخاري » من قول مسروق التابعي : سمعت أم رومان . . قالوا :
صوابه : سئلت أم رومان بالبناء « 2 » .
وفي ذي الحجة منها : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسله بكتبه إلى ملوك الأقاليم ، فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ، فلما قرأه . . همّ بالإسلام ولم يساعده قومه وشحّ بملكه ، وقصته مشهورة في « الصحيحين » « 3 » .
وبعث عبد اللّه بن حذافة السهمي إلى كسرى ، فلما قرأ كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم . . مزّقه ، فدعا عليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يمزّقوا كلّ ممزق « 4 » ، فهلك منهم في سنة واحدة أربعة عشر ملكا حتى ملّكوا أمرهم امرأة ، فلما بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك . . قال : « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة » « 5 » ، ثم اندرس أمرهم إلى آخر الأبد ، فلم يبق لهم ملك ولا مملكة كما بقي للروم .
وبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ، وكان قد أسلم ، وإنما بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم في تزويج أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب ، وأن يرسل إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه من المهاجرين ، فلما ورد الكتاب على النجاشي . .
هامش
( 1 ) خبر العرنيين أخرجه البخاري ( 4192 ) ، ومسلم ( 1671 ) .
( 2 ) وقد ذكرنا في ترجمتها : أن الصواب ما في « الصحيح » ، وأنها عمّرت بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم دهرا طويلا ، انظر ( 1 / 90 ) .
( 3 ) « صحيح البخاري » ( 7 ) ، و « صحيح مسلم » ( 1773 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 64 ) ، والبيهقي ( 9 / 177 ) ، وأحمد ( 1 / 243 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 223 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 4425 ) ، والترمذي ( 2262 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 5905 ) ، والبيهقي ( 3 / 90 ) .