تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
القتال ، وذلك : أن لقاح النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالغابة « 1 » ، وهي على بريد من المدينة من الشام ، وكان فيها أبو ذر وابنه ، فأخذها بنو فزارة من غطفان في أربعين فارسا عليهم عيينة بن حصن وابنه « 2 » عبد الرحمن الفزاريان ، فجاء الصريخ إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فبعث الطلب في آثارهم ، وأمّر على الطلب سعد بن زيد الأنصاري ، ثم لحقهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بقية الناس ، فجاءوا وقد استنقذوا اللّقاح ، وقتلوا من قتلوا ، ولم يجئ الطلب حتى فعل سلمة بن الأكوع الأفاعيل ، وكان ممن أبلى يومئذ : أبو قتادة ، وعكاشة بن محصن ، والمقداد بن عمرو ، والأخزم « 3 » الأسدي . واستشهد في هذه الغزوة : الأخزم الأسدي ، ووقاص بن مجزّز المدلجي ، وبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك أخاه علقمة طالبا بثأره ، فلما كان ببعض الطريق . . أذن لعبد اللّه بن حذافة في طائفة من الجيش ، فأمرهم عبد اللّه بن حذافة فأوقدوا نارا ، ثم أمرهم بدخولها ، فبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خبرهم ، فقال : « لو دخلوها . . ما خرجوا منها إلى يوم القيامة » « 4 » . وبعد ستة أشهر من ذي قرد قدم نفر من عكل - أو من عرينة - ثمانية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأسلموا ، واستوخموا المدينة ، فأمرهم صلّى اللّه عليه وسلم أن يخرجوا مع إبل الصدقة ، فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا وصحوا ، فارتدوا وقتلوا
هامش
- بعض الرواة ) ، ثم ذكر كلاما للقرطبي جمع فيه بأنه يحتمل أنه أغزى سرية إلى خيبر قبل فتحها فيهم سلمة ، ثم قال : ( وسياق الحديث يأبى هذا الجمع ، فإن فيه قوله : « حين خرجنا إلى خيبر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجعل عمر يرتجز بالقول » ، وفيه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من السائق ؟ » ، وفيه مبارزة عليّ لمرحب . . فعلى هذا : ما في « الصحيح » من التاريخ لغزوة قرد أصح مما ذكره أهل السير ، ويحتمل في طريق الجمع : أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللّقاح وقعت مرتين : الأولى : التي ذكرها ابن إسحاق ، وهي قبل الحديبية ، والثانية : بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر ، وكان رأس الذين أغاروا عبد الرحمن بن عيينة ، كما في سياق حديث سلمة عند مسلم ، واللّه أعلم ) . ( 1 ) اللّقاح : الإبل الحوامل ، قال ابن سعد ( 2 / 77 ) : ( وكانت عشرين لقحة ترعى بالغابة ) . ( 2 ) في الأصل : ( بني ) ، والتصويب من المصادر ، وقد وقع عند مسلم ( 1807 ) : أن عليهم عبد الرحمن ، وعند الطبراني في « الكبير » ( 7 / 28 ) : أن عليهم عيينة ، قال الحافظ في « الفتح » ( 7 / 461 ) : ( ولا منافاة ؛ فإن كلّا من عيينة وعبد الرحمن بن عيينة كان في القوم ) ، وكذا قال الصالحي في « سبل الهدى والرشاد » ( 5 / 167 ) . ويمكن القول - بناء على ما ذكره الحافظ في الجمع بين الأقوال في وقت الغزوة - : إن الإغارة لما تكررت . . كانت الرئاسة بالتالي على التتابع ؛ عيينة فعبد الرحمن ، واللّه أعلم . ( 3 ) كذا ضبطه المصنف رحمه اللّه تعالى في ترجمته ، وقد مر أن الراجح فيه : بالخاء المعجمة والراء ، انظر ( 1 / 88 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 4340 ) ، ومسلم ( 1840 ) .