تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بني قريظة « 1 » ، فلم يعنف النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحدا منهم ، فلما اشتدت وطأته عليهم . . أرسلوا إليه : أن أرسل إلينا أبا لبابة ، فأرسله إليهم ، فتلقاه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرقّ لهم لولائه منهم ، فقالوا : أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه - [ يعني ] : أنّ حكمه القتل - ثم ندم أبو لبابة لكونه قد خان اللّه ورسوله ، فلم يرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، بل راح إلى المسجد ، وربط نفسه بسارية ، وأقام على ذلك سبعة أيام لا يذوق ذواقا حتى خر مغشيا عليه ، فتاب اللّه عليه ، فنزل فيه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ،
وآية توبته :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا ،
الآية ، ولم يطأ بلد بني قريظة بعدها ، وكان له بها أموال وأشجار « 2 » . وسأل بنو قريظة النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقبل منهم ما قبل من إخوانهم بني النّضير ، فأبى عليهم ، فلما أيسوا من ذلك . . نزلوا على حكمه صلّى اللّه عليه وسلم ، فشفع فيهم حلفاؤهم الأوس كما شفعت الخزرج في حلفائهم بني قينقاع ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم للأوس : « ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : فذلك إلى سعد بن معاذ ، وكان سعد قد جعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم في خيمة في جانب مسجده ؛ ليعوده من قريب ، فأتاه قومه فاحتملوه على حمار ، وأقبلوا به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم يقولون : يا أبا عمرو ؛ أحسن إلى مواليك ، فقال لهم : قد آن لسعد ألّا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فحينئذ أيس قومه من بني قريظة ونعوهم إلى أهليهم قبل أن يحكم ، ولما أقبل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . . قال لمن عنده : « قوموا إلى سيدكم » ، فحكم سعد رضي اللّه عنه بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وقسمة الأموال ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد حكمت بحكم اللّه تعالى » ، وربما قال : « بحكم الملك » « 3 » . فحبسهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في بيت واحد ، وخد لهم أخاديد في موضع سوق المدينة ، فخرج بهم أرسالا ، تضرب أعناقهم ، ثم يلقون في الأخاديد « 4 » ، وترك منهم من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4118 ) . ( 2 ) انظر « دلائل البيهقي » ( 4 / 13 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 2 / 71 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 2 / 583 ) . ( 3 ) سبق تخريجه في ترجمة سيدنا سعد بن معاذ رضي اللّه عنه ( 1 / 85 ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 4 / 22 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 588 ) والأخاديد - جمع أخدود - وهو : الشق المستطيل في الأرض .