تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وهي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم خطبها أولا لمولاه الذي أعتقه وتبناه زيد بن حارثة الكلبي ، فكرهت زينب وأخوها عبد اللّه بن جحش ، فأنزل اللّه :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ،
فلما سمعا ذلك . . رضيا ، وجعلا الأمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنكحها النبي صلّى اللّه عليه وسلم زيدا ، فمكثت معه حينا ، ثم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يشكوها ويستشيره في طلاقها ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : « أمسك عليك زوجك واتق اللّه » « 1 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أخبره ربّه تبارك وتعالى قبل ذلك أنها ستكون من أزواجه ؛ فلذلك عاتبه تعالى بقوله :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
بالإسلام
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
أي : بالعتق
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
أي : تخفي في نفسك ما كان اللّه أعلمك من أنها ستكون زوجتك ، فطلقها زيد ، فلما انقضت عدتها . . أرسل إليها زيدا يخطبها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، فدخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غير إذن « 2 » ، فكانت تفتخر على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ تقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني اللّه من فوق سبع سماوات ، وعند بنائه صلّى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش نزل الحجاب « 3 » . وفي هذه السنة : ركب صلّى اللّه عليه وسلم [ فرسا ] إلى الغابة فسقط عنه ، فجحش [ فخذه ] الأيمن ، فأقام في البيت أياما يصلي قاعدا ، وعاده أصحابه يصلون وراءه قياما ، فأمرهم بالقعود ، فصلّوا خلفه قعودا « 4 » ، ثم نسخ ذلك في مرض موته صلّى اللّه عليه وسلم ؛ صلّى قاعدا والناس وراءه قياما « 5 » . وفيها : غزا صلّى اللّه عليه وسلم دومة الجندل ، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، ورجع صلّى اللّه عليه وسلم من الطريق قبل أن يصل إليها « 6 » . وفيها : غزا صلّى اللّه عليه وسلم بني لحيان من هذيل بن مدركة ؛ لطلب الثأر لخبيب بن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 7420 ) ، وابن حبان ( 7045 ) ، والترمذي ( 3212 ) ، وغيرهم . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1428 ) ، والبيهقي ( 7 / 56 ) ، وأحمد ( 3 / 195 ) ، وغيرهم . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4791 ) ، ومسلم ( 1428 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 689 ) ، ومسلم ( 411 ) . ( 5 ) أورده البخاري بعد حديث رقم ( 689 ) من قول الحميدي . ( 6 ) أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 3 / 389 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 3 / 213 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 2 / 564 ) .