تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فما أطلق عقاله إلا وهو قائم ، فسمعت غطفان بذلك ، فانشمروا راجعين إلى بلادهم ، فلما انتهى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم خبر انصرافهم . . قال : « الآن نغزوهم ولا يغزونا » « 1 » . وفيها : كانت غزوة بني قريظة ، وذكرها النووي في الخامسة مع ترجيح أن الخندق في الرابعة مع الاتفاق على أنه صلّى اللّه عليه وسلم توجه إلى بني قريظة في اليوم الذي انصرف فيه عن غزوة الخندق « 2 » . وذلك : أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما أصبح من ليلة منصرف الأحزاب ، وكان وقت الظهر ، ووضع السلاح واغتسل . . أتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار ، فقال : وضعت السلاح ؟ واللّه ما وضعناه ، اخرج إليهم ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « فأين ؟ » ، فأشار إلى بني قريظة « 3 » ، فنادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا يصلّينّ أحد العصر إلا في بني قريظة « 4 » ، وقدّم النبي صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب برايته ، ثم سار خلفه . قال أنس : كأني انظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين سار
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4109 ) ، وأحمد ( 4 / 262 ) ، والطيالسي ( 1289 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 7 / 98 ) . ( 2 ) ذكر ذلك النووي في « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 20 ) ، لكن مر إثبات أن غزوة المريسيع كانت قبل غزوة الخندق ؛ لأن فيها - أي : في المريسيع - ذكر سعد بن معاذ ، وقد استشهد بعد الخندق ، وحديثه في « الصحيح » ، فيتعين أنها قبل الخندق ، وقد ذكرها النووي نفسه في السنة السادسة ! ! أما استشهاد النووي بحديث ابن عمر في « الصحيح » ( خ 2664 ) : ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني ) . . فأجاب الحافظ عن ذلك في « الفتح » ( 5 / 278 ) حيث قال : ( وأكثر أهل السير أن الخندق كانت في سنة خمس من الهجرة وإن اختلفوا في تعيين شهرها ، واتفقوا على أن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث ، والبخاري جنح إلى قول موسى بن عقبة في « المغازي » : إن الخندق كانت في شوال سنة أربع ، لكن اتفق أهل المغازي على أن المشركين لما توجّهوا من أحد . . نادوا المسلمين : موعدكم العام المقبل بدر ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلم خرج إليها من السنة المقبلة في شوال فلم يجد بها أحدا ، فتعيّن ما قال ابن إسحاق : إن الخندق كانت في سنة خمس ، وقد أجاب البيهقي وغيره بأن قول ابن عمر : « عرضت يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة » أي : دخلت فيها ، وأن قوله : « عرضت يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة » أي : تجاوزتها ، فألغى الكسر في الأولى وجبره في الثانية ، وهو شائع مسموع في كلامهم ، وبه يرتفع الإشكال المذكور ، وهو أولى من الترجيح ، واللّه أعلم ) ا ه وذكرها في الخامسة كل من الواقدي في « المغازي » ( 2 / 440 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 70 ) ، وابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 317 ) ، وابن الأثير في « الكامل » ( 2 / 65 ) ، والذهبي في « التاريخ » ( 2 / 296 ) وجزم أنها في الخامسة بعد مناقشة الأقوال ، وهذا هو الراجح ، واللّه أعلم . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4117 ) ، ومسلم ( 1769 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 946 ) ، ومسلم ( 1770 ) .