تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لحربه ، فخرج إليهم ، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، فلقيهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمريسيع من ناحية قديد ، فهزم اللّه بني المصطلق ، وقتل منهم من قتل ، ونفّل رسوله أبناءهم ونساءهم وأموالهم ، وكان من سباياهم أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، وكان أبوها قائد الجيش يومئذ ، وصارت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس ، فكاتبها ، فجاءت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تستعينه في كتابتها ، وكانت ملّاحة من رآها أحبها ، فقال لها صلّى اللّه عليه وسلم : « هل لك في خير من ذلك ؛ أقضي كتابتك وأتزوجك ؟ » ، قالت : نعم ، قال : « قد فعلت » ، فتزوجها ، فلما علم الناس تزويجه لها . . أرسلوا ما بأيديهم من سبي بني المصطلق ، وقالوا : أصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : فما أعلم امرأة كانت على قومها أعظم بركة منها ؛ فلقد أعتق بسببها أهل مائة بيت « 1 » . وفي هذه الغزوة : أصيب هشام بن صبابة من المهاجرين بأيدي المسلمين خطأ ، فقدم أخوه مقيس من مكة وأظهر الإسلام ، فأمر له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدية أخيه ، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ، ورجع إلى مكة مرتدا ، وقال في ذلك : [ من الطويل ]
وكانت هموم النّفس من قبل قتله * تلمّ فتحميني وطاء المجامع حللت به وتري وأدركت ثؤرتي * وكنت إلى الأوثان أوّل راجع
هامش
- البخاري عن موسى بن عقبة ، وهو مردود ، قال الحافظ في « الفتح » ( 7 / 430 ) : ( كذا ذكره البخاري ، وكأنه سبق قلم أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع ، والذي في « مغازي موسى بن عقبة » من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في « الدلائل » ( 4 / 44 ) وغيرهم : سنة خمس ) ا ه ، وقد ذكرها في السنة الخامسة كل من الواقدي في « المغازي » ( 1 / 404 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 59 ) ، وابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 308 ) والذهبي في « التاريخ » ( 2 / 258 ) وقال : ( كانت في شعبان سنة خمس على الصحيح ، بل على المجزوم به ) ، وقد تبع ابن إسحاق في قوله : ( إنها في السادسة ) كلّ من الطبري في « التاريخ » ( 2 / 604 ) ، وابن الأثير في « الكامل » ( 2 / 76 ) ، قال الحافظ في « الفتح » ( 7 / 430 ) : ( فلو كان المريسيع في شعبان سنة ست مع كون الإفك كان فيها . . لكان ما وقع في « الصحيح » من ذكر سعد بن معاذ غلطا ؛ لأن سعد بن معاذ مات أيام قريظة ، وكانت سنة خمس على الصحيح كما تقدم تقريره ، فيظهر أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان لتكون قد وقعت قبل الخندق ؛ لأن الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضا فتكون بعدها ، ويؤيده أيضا : أن حديث الإفك كان سنة خمس ؛ إذ الحديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب ، والحجاب كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعة ، فيكون المريسيع بعد ذلك ، فيرجح أنها سنة خمس ) ا ه ، وبناء على هذا : فقد ترجح لنا أنها كانت سنة خمس - كما جزم بذلك الذهبي - والخندق بعدها ، فقول المصنف : ( إن الخندق سنة أربع ) مردود أيضا ، واللّه أعلم ، وهو ما اعتمده البخاري في ( كتاب المغازي ) باب : غزوة الخندق ، وأخرجه فيه معلقا قول موسى بن عقبة : إنها سنة أربع ، وانظر كلام الحافظ في « الفتح » ( 7 / 393 ) ، و « دلائل البيهقي » ( 3 / 394 ) وما بعدها . ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 26 ) ، وأبو داود ( 3927 ) ، والبيهقي ( 9 / 74 ) ، وأحمد ( 6 / 277 ) ، وغيرهم .