منها ، أنه لا يصلي الصبح ، فقال صفوان : يا رسول اللّه ؛ إني امرؤ ثقيل الرأس لا أستيقظ حتى تطلع الشمس ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا استيقظت . . فصلّ » « 1 » .
ونزلت براءة عائشة رضي اللّه عنها بعد قدومهم إلى المدينة بسبع وثلاثين ليلة في قول بعض المفسرين ) ا ه « 2 »
وفي هذه السنة : - وقيل : في الخامسة - : غزوة الخندق « 3 » ، وذلك : أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما أجلى بني النّضير . . سار رئيسهم حيي بن أخطب في رجال من قومه ودعوا قريشا إلى حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخبروهم : أنهم أهدى منه سبيلا ، كما قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا .
فلما أجابتهم قريش . . تقدموا إلى قيس عيلان ، فدعوهم إلى مثل ذلك ، فأجابوهم ، فسارت تلك القبائل ، فلما علم صلّى اللّه عليه وسلم بهم . . شرع في حفر الخندق بمشورة سلمان الفارسي ، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا « 4 » ، فجهدوا أنفسهم في حفره متنافسين في الثواب ، لا ينصرف أحد منهم لحاجة إلا بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وجهد معهم صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك ؛ فحمل من تراب الخندق حتى وارى الغبار جلدة بطنه ، وكان كثير الشّعر ، وكان يرتجز بشعر ابن رواحة :
واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
إنّ الألى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
ويرفع صوته : « أبينا أبينا » « 5 » .
هامش
( 1 ) « سنن أبي داود » ( 2451 ) .
( 2 ) « الروض الأنف » ( 7 / 32 ) .
( 3 ) مر الخلاف في ذلك وترجيح أنها في الخامسة عند الكلام على غزوة المريسيع ( 1 / 216 ) .
( 4 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 598 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 6 / 212 ) ، وابن سعد ( 4 / 63 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 4104 ) ، ومسلم ( 1803 ) ، وقوله : « إن الألى قد بغوا علينا » كذا وردت في أغلب روايات الحديث ، قال الحافظ في « الفتح » ( 7 / 401 ) : ( وقوله : « إن الألى قد بغوا علينا » ليس بموزون ، وتحريره : « إن الذين قد بغوا علينا » ، فذكر الراوي « الألى » بمعنى « الذين » . . . ، ووقع في الطريق الثانية لحديث البراء : « إن الألى قد رغّبوا علينا » كذا للسرخسي والكشميهني وأبي الوقت والأصيلي ، وكذا في نسخة ابن عساكر ) ا ه
وهذا يرفع الإشكال ، وهناك رواية أخرى مثبتة عند البخاري ( 6220 ) ، ومسلم ( 1802 ) ترفع الإشكال أيضا ؛ -