تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
كثير - فلما قدموا المدينة . . وزن له ثمن الجمل وزاده قيراطا ، وردّ عليه الجمل ، ولم يسترد الثمن ، وفي إحدى روايات « مسلم » عن جابر : أن ذلك كان في إقبالهم من مكة إلى المدينة « 1 » . وفي هذه الغزوة : قصة غورث بن الحارث ؛ ففي « صحيح البخاري » : عن جابر : أنهم لما قفلوا . . نزلوا منزلا ، وتفرقوا في الشجر ، ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت شجرة ، فعلّق سيفه ، قال جابر : فنمنا نومة ، ثم إذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدعونا ، فجئناه ؛ فإذا عنده أعرابي جالس ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم ، فاستيقظت وهو في يده صلتا ، فقال : من يمنعك مني ؟ قلت : اللّه » « 2 » . وفي رواية : ( أن السيف سقط من يد الأعرابي ، فأخذه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : « من يمنعك مني ؟ » ، قال : كن خير آخذ ، فتركه وعفا عنه ، فجاء إلى قومه وقال : جئتكم من عند خير الناس ) « 3 » ، وأسلم « 4 » . وفي هذه السنة : كانت غزوة بني المصطلق من جذيمة ، وهم بنو جذيمة بن سعد بطن من خزاعة ، وتسمى : غزوة المريسيع - بالعين المهملة والمعجمة - اسم ماء لخزاعة ، بينه وبين الفرع نحو من يوم ، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد . قال موسى بن عقبة : كانت سنة أربع ، ويؤيده ذكر سعد بن معاذ في قصة الإفك الواقعة فيها ، وسعد رضي اللّه عنه أصيب يوم الخندق سنة أربع على الأصح ، فعلم من هذا أن المريسيع قبلها « 5 » ؛ وذلك : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علم أن بني المصطلق اجتمعوا
هامش
( 1 ) « سيرة ابن هشام » ( 3 / 206 ) بمعناه . ( 2 ) « صحيح البخاري » ( 4137 ) . ( 3 ) هذه الرواية عند أحمد ( 3 / 364 ) . ( 4 ) تكلم الحافظ عن إسلامه في « الإصابة » ( 3 / 185 ) فقال : ( « فوضع السيف من يده وأسلم » ، قاله البخاري من حديث جابر ، هكذا استدركه الذهبي في « التجريد » على من تقدمه . . . وليس في « البخاري » تعرض لإسلامه . . . ، وقد رويناه في « المسند الكبير » لمسدّد ، وفيه ما يصرح بعدم إسلام غورث ) ا ه ، وقد استدرك عليه الصالحي الشامي في « السيرة » ( 5 / 281 ) فقال : ( قلت : سبق الذهبيّ في نقل إسلام غورث عن البخاري الأمير أبو نصر ابن ماكولا في « الإكمال » ( 7 / 31 ) ، وجزم به الذهبي في « مشتبه النسبة » ، وأقره الحافظ في « التبصرة » ( 3 / 1052 ) ولم يتعقبه ، والذهبي لم يعزو ذلك ل « الصحيح » حتى يرد عليه بما قاله الحافظ ) ا ه ، واللّه أعلم . ( 5 ) قوله : ( قال موسى بن عقبة : كانت سنة أربع ) أخرجه البخاري معلقا في ( كتاب المغازي ) باب : غزوة بني المصطلق ، وذكر قول ابن إسحاق : ( أنها كانت سنة ست ) بصيغة التعليق أيضا ، ورجّح المصنف أنها في الرابعة اعتمادا على أثر -