ثم قتل عام فتح مكة وهو متعلّق بأستار الكعبة ، ونزل فيه قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
الآية .
وفيها : اقتتل أنصاري ومهاجري ، فقال المهاجري : يا للمهاجرين ، وقال :
الأنصاري : يا للأنصار ، فغضب عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول وقال : قد تداعوا لنا ، ثم قال لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضّوا ، وقال عدو اللّه : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، في كلام كثير ، فحمل زيد بن الأرقم الأنصاري مقالته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعاتبه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فحلف : ما قلت شيئا من ذلك ، وإن زيدا لكاذب ، فصدقه من حضر من الأنصار ، وكذّبوا زيدا ولاموه حتى استحيى وندم ، ووقع الخوض في ذلك ؛ فنزلت ( سورة المنافقين ) بأسرها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا زيد ؛ إن اللّه قد صدقك وأوفى بأذنك » « 1 » أي : استماعك ، فلما قرب عبد اللّه بن أبيّ من المدينة . . منعه ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ من دخولها ، وقال :
واللّه ؛ لا تدخلها إلا بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ليعلم اليوم من الأعز ومن الأذل ؟ فأرسل إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أن خلّ عنه ، فدخلها « 2 » .
وفي هذه الغزوة : كانت رخصة التيمم ؛ ففي « الصحيحين » : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش . . انقطع عقد لي ، فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ؟ ! فجاء أبو بكر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : أحبست رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والناس وليس معهم ماء ؟ ! فعاتبني أبو بكر ، وقال ما شاء اللّه أن يقول ، وجعل يطعن بيده في خاصرتي ، ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على فخذي ، فنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل اللّه آية التيمم ، فتيمموا « 3 » .
قال الحافظ العامري : ( والأقرب : أن المراد آية النساء لا آية المائدة ) ا ه « 4 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4906 ) ، ومسلم ( 2584 ) .
( 2 ) انظر « طبقات ابن سعد » ( 2 / 61 ) .
( 3 ) « صحيح البخاري » ( 4906 ) ، و « صحيح مسلم » ( 2584 ) .
( 4 ) « بهجة المحافل » ( 1 / 246 ) .