تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وفيها : كانت غزوة ذات الرقاع إلى نجد يريد غطفان ، فانتهى صلّى اللّه عليه وسلم إلى نخل ، ولقي جمعا من غطفان ، فتقاربوا ولم يكن قتالا . قال مغلطاي : ( وكانت غزوة ذات الرقاع لعشر خلون من المحرم ) « 1 » ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أربع مائة ، وقيل : سبع مائة ، واستخلف بالمدينة عثمان ، وقيل : أبا ذر . وأصح ما قيل في تسميتها ذات الرقاع : ما روى البخاري عن أبي موسى الأشعري : أن أقدامهم نقبت ، فلفّوا عليها الخرق « 2 » ؛ ولهذا قال البخاري : ( إنها بعد خيبر ؛ لأن أبا موسى إنما جاء من الحبشة بعد خيبر ) « 3 » . وفي هذه الغزوة : صلّى صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الخوف « 4 » ، وذلك : أن المشركين لما رأوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلّى الظهر جميعا . . ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم ، فقالوا : دعوهم ؛ فإن لهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم - يعنون : صلاة العصر - فإذا قاموا فيها . . فشدوا عليهم واقتلوهم ، فنزل جبريل بصلاة الخوف كما في « تفسير البغوي » عن جابر رضي اللّه عنه « 5 » . وذكر ابن هشام بروايته عن ابن إسحاق : أن في هذه الغزوة اشترى النبي صلّى اللّه عليه وسلم من جابر جمله الذي كان أعيى به في الطريق وتخلف به ، فلحق به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزل فحجنه بمحجنه ، ثم قال : « اركب » ، فركبه جابر ، قال : فلقد رأيته أكفّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاشتراه منه صلّى اللّه عليه وسلم - وفي ثمنه اضطراب
هامش
( 1 ) « سيرة مغلطاي » ( 247 ) . ( 2 ) « صحيح البخاري » ( 4128 ) . ( 3 ) ذكر البخاري ذلك في ( كتاب المغازي ) باب : غزوة ذات الرقاع ، وذكر المصنف لها في السنة الرابعة تبع في ذلك ابن إسحاق كما ذكر ذلك ابن هشام في « السيرة » ( 3 / 203 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 555 ) ، وابن الأثير في « الكامل في التاريخ » ( 2 / 61 ) ، وذكرها في الخامسة كل من الواقدي في « المغازي » ( 1 / 395 ) ، وابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 305 ) ، لكن رجح البخاري - كما مر - أنها بعد خيبر ، وانتصر لذلك الحافظ في « الفتح » ( 7 / 417 - 421 ) ، وأتى بالأدلة والبراهين فلم يبق قولا لقائل ، فانظره لزاما ، وقد وضعها الصالحي في « سبل الهدى والرشاد » في « سيرته » ( 5 / 268 ) بعد غزوة خيبر ، ثم نبه على أن الصحيح المعتمد : هو أنها بعد خيبر ، وهذا هو الراجح ، واللّه أعلم . ( 4 ) وفي ذلك دليل على أن هذه الغزوة ليست في السنة الرابعة ؛ لأن صلاة الخوف أنزلت بعد الخندق بيقين ، وحديث صلاة الخوف عند البخاري ( 4129 ) ، ومسلم ( 842 ) . ( 5 ) « تفسير البغوي » ( 1 / 472 ) .