لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
« 1 » ، فكان صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك ينهى عن المثلة « 2 » ، ويوصي من يبعث من السرايا ألّا يمثلوا .
ولما انصرفت قريش وعلم اللّه سبحانه ما في قلوب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من تراكم الغموم والهموم مما أصابهم وخوف كرة العدو عليهم . . تفضل عليهم بالنعاس ؛ أمنة منه سبحانه وتعالى للمؤمنين منهم وهم أهل اليقين ، ولم يغش أحدا من المنافقين ، كما قال اللّه تعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
الآية .
قال أبو طلحة رضي اللّه عنه : غشينا النعاس ونحن في مصافنا ، فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ، ويسقط وآخذه « 3 » .
وقال رضي اللّه عنه : رفعت رأسي فجعلت ما أرى أحدا . . إلا وهو يميل تحت حجفته « 4 » .
وقال الزبير رضي اللّه عنه : واللّه ؛ إني لأسمع قول معتّب بن قشير والنعاس يتغشّاني ما أسمعه إلا كالحلم يقول : لو كان لنا من الأمر شيء . . ما قتلنا ههنا « 5 » .
وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص ، أكرم اللّه فيه من أكرم بالشهادة ، وممن أبلى يومئذ وعظم نفعه : طلحة بن عبيد اللّه ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنهم .
وكان ذلك يوم السبت للنصف من شوال ، وقيل : السابع منه .
وفي هذه السنة : غزا صلّى اللّه عليه وسلم حمراء الأسد ، وذلك : أن قريشا لما انصرفوا من أحد وبلغوا الروحاء . . هموا بالرجوع ؛ لاستئصال من بقي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بزعمهم ، فلما علم بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم . . ندب أصحابه للخروج موريا من نفسه القوة ، وقال : « لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ( 3 / 197 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 3 / 143 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( 9703 ) ، وغيرهم .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 2474 ) ، وابن حبان ( 5616 ) ، والترمذي ( 1408 ) ، وغيرهم .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 4562 ) ، وابن حبان ( 7180 ) ، والترمذي ( 3008 ) ، وأحمد ( 4 / 29 ) .
( 4 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 297 ) ، والترمذي ( 3007 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 11134 ) ، وأبو يعلى ( 1422 ) ، وغيرهم ، والحجفة : الترس من الجلد .
( 5 ) أخرجه الضياء المقدسي في « المختارة » ( 864 ) .