يقتلون ، وأن رجلا من أهل بيته يصاب ، وأن الدرع الحصينة المدينة ، ثم قال : « فإن رأيتم أن تقيموا بها وتدعوهم حيث نزلوا ، فإن أقاموا . . أقاموا بشر مقام ، وإن دخلوها . .
قاتلناهم فيها » « 1 » ، فاختلفت آراؤهم في ذلك ، فرأى جماعة - منهم : عبد اللّه بن أبي وكان قد أظهر الإسلام - الإقامة بالمدينة ، ورأى جماعة - منهم : من قضى اللّه لهم بالشهادة ، وغيرهم - الخروج إليهم ، حتى غلب رأي من أحب الخروج ، فدخل صلّى اللّه عليه وسلم ، فلبس لأمته وخرج عليهم ، فوجدهم قد رجّحوا رأي القعود ، فأبى عليهم وقال : « ما ينبغي للنبي إذا ليس لأمته أن يضعها حتى يقاتل » « 2 » ، فسار بهم وذلك بعد أن صلّى بهم الجمعة ، وصلّى على مالك بن عمرو أخي بني النجار وكان توفي ذلك اليوم ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، فخرج من المدينة في نحو ألف ، فلما بلغوا الشّوط « 3 » . . انخزل عبد اللّه بن أبي المنافق بثلث الناس أنفة أن خولف رأيه في القعود ، فهمّ بنو حارثة من الأوس وبنو سلمة من الخزرج بالرجوع والفشل ، فتولاهم اللّه وثبتهم كما قال اللّه تعالى :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ،
قال جابر رضي اللّه عنه : وفينا نزلت وما أحب أنها لم تنزل ؛ لقوله تعالى :
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
« 4 » ، ونزل صلّى اللّه عليه وسلم بالشعب من أحد على شفير وادي قناة ، وجعل ظهره إلى أحد ، ورتب أصحابه وبوأهم مقاعد للقتال ، وكانوا مشاة فجعل عبد اللّه بن جبير أخا خوّات بن جبير على الرماة ، وهم خمسون رجلا ، وأقعدهم على جبل عينين « 5 » ، وقال لهم : « لا تبرحوا مكانكم إن غلبنا أو غلبنا » « 6 » ، وظاهر صلّى اللّه عليه وسلم بين درعين « 7 » ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير ، وتعبأت قريش ، وجعلوا على ميمنتهم وخيلهم خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل ، وقال أبو سفيان لبني عبد الدار - وكان إليهم لواء قريش - : إنكم وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم ،
هامش
( 1 ) حديث الرؤيا أخرجه الحاكم ( 2 / 128 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 7600 ) ، والبيهقي ( 7 / 41 ) ، وأحمد ( 3 / 351 ) ، وأصله في « الصحيحين » عند البخاري ( 3622 ) ، ومسلم ( 2272 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري معلقا في ( كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ) باب : قول اللّه تعالى :وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ،وعبد الرزاق ( 9735 ) من حديث طويل .
( 3 ) الشّوط : بستان عند جبل أحد بالمدينة .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 4051 ) ، ومسلم ( 2505 ) .
( 5 ) عينين - بفتح المهملة وكسرها ، تثنية عين - : جبل صغير بأحد .
( 6 ) أخرجه البخاري ( 3039 ) ، وابن حبان ( 4738 ) وغيرهما .
( 7 ) أخرجه أبو داود ( 2583 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 8529 ) ، وابن ماجة ( 2806 ) ، وأحمد ( 3 / 449 ) ، وظاهر بين درعين ؛ أي : لبس إحداهما فوق الأخرى .