تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب بخيبر ، فكانوا أول من أجلي من اليهود ، كما قال اللّه تعالى :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا
[ الحشر : 2 ] ، والحشر الثاني : من خيبر في أيام عمر رضي اللّه عنه . فكانت أموال بني النّضير خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقسمها بين المهاجرين لفقرهم وحاجتهم ، ولم يعط الأنصار منها شيئا ، إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة : أبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصّمّة ، فطابت بذلك أنفس الأنصار رضي اللّه عنهم ، وأثنى اللّه عليهم لذلك بقوله تعالى :
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً
أي : حسدا
مِمَّا أُوتُوا
؛ يعني : المهاجرين رضي اللّه عنهم أجمعين . وفي ذي القعدة منها : كانت غزوة بدر الثالثة ، وهي : الصغرى ، كما قاله النووي « 1 » ، وذكرها غير واحد في الرابعة ، قال الحافظ العامري : ( وهو موافق لما ذكر فيها : أنهم تواعدوا لها يوم أحد العام القابل ) « 2 » ؛ وذلك : أن أبا سفيان حين انصرف من أحد . . واعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم موسم بدر ، وكانت سوقا من أسواق الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام ، فلما كان ذلك . . خرج أبو سفيان بمن معه حتى نزل مجنّة من ناحية مرّ الظّهران ، وقيل : بلغ عسفان ، وبدا له الرجوع ، وتعلل بجدب العام وعدم المرعى ، قيل : وجعل جعلا لبعض العرب على أن يلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويثبّطوه . وخرج صلّى اللّه عليه وسلم بمن معه للميعاد ، واستعمل على المدينة عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، وجعل كفار العرب يلقونهم ويخبرونهم بجمع أبي سفيان ، فيقولون : حسبنا اللّه ونعم الوكيل حتى نزلوا بدرا ، ووافقوا السوق وأصابوا الدرهم درهمين ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين كما قال اللّه تعالى :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
الآية . وفي ذلك يقول عبد اللّه بن رواحة - وقيل كعب بن مالك - : [ من الطويل ]
وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا
هامش
( 1 ) انظر « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 20 ) ، وذكرها في الرابعة الواقدي في « المغازي » ( 1 / 384 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 55 ) ، وابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 295 ) ، وغيرهم ، وقال الصالحي في « سبل الهدى والرشاد » ( 4 / 482 ) : ( ووافق موسى بن عقبة أنها في شعبان ، لكن قال : سنة ثلاث ، وهذا وهم ؛ فإن هذه تواعدوا إليها من أحد ، وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ) ا ه ( 2 ) « بهجة المحافل » ( 2 / 216 ) .