تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قال الحافظ أبو زكريا العامري : ( وفي هذه السنة : ذكر ابن إسحاق قتل كعب بن الأشرف الطائي وأمه من بني النضير ، وذكره غير واحد في الثالثة قبيل غزوة بني النّضير « 1 » ، وكان من حديثه : لما نصر اللّه نبيه ببدر . . اشتد حسده وبغضه ، فقدم مكة فجعل يحرضهم ويرثي من قتل منهم ، ثم رجع المدينة فشبّب بنساء المسلمين ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لكعب بن الأشرف ؛ فإنه قد آذى اللّه ورسوله » ، فقال محمد بن مسلمة الأنصاري : أتحب يا رسول اللّه أن أقتله ؟ قال : « نعم » ، قال : فأذن لي أن أقول شيئا ، قال : « قل » ، فأتاه محمد بن مسلمة ، فقال : إن هذا الرجل قد سألنا صدقة ، وإنه قد عنّانا ، وإني آتيك أستسلفك ، قال : وأيضا واللّه ؛ لتملّنّه ، قال : إنا قد اتبعناه ، فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أيّ شيء يصير شأنه ، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين ، قال : نعم ، أرهنوني نساءكم ، قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟ ! قال : أرهنوني أبناءكم ، قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسبّ أحدهم فيقال : رهن بوسق أو وسقين ؟ ! هذا عار علينا ، ولكنا نرهنك اللّأمة - يعني : السلاح - فواعده أن يأتيه ، فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة - وهو أخو كعب بن الأشرف من الرضاعة - وأبو عبس بن جبر والحارث ابن أوس وعبّاد بن بشر ، فلما دعوه . . قالت امرأته : أين تخرج هذه الساعة ؟ ! وقالت : أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم ، فقال : إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة ؛ إن الكريم إذا دعي إلى طعنة بليل . . لأجاب ، فنزل إليهم متوشّحا ينفح منه ريح الطيب ، فقال محمد بن مسلمة : ما رأيت كاليوم ريحا ؛ أي : أطيب ، قال : عندي أعطر النساء ، قال : أتأذن لي أن أشم رأسك ، قال : نعم ، فشمه ، ثم أشمّ أصحابه ، ثم قال : أتأذن لي ، قال : نعم ، فلما استمكن منه . . قال : دونكم ، فقتلوه ، ثم أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبروه « 2 » . وذكر ابن إسحاق بعده قتل أبي رافع عبد اللّه بن أبي الحقيق اليهودي تاجر أهل الحجاز « 3 » ، وكان بخيبر ، وكان يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويعين عليه ، فبعث
هامش
( 1 ) ذكره في السنة الثالثة كلّ من ابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 28 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 487 ) ، وابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 261 ) ، وابن الأثير في « الكامل في التاريخ » ( 2 / 34 ) ، والذهبي في « تاريخ الإسلام » ( 2 / 157 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 4 / 379 ) ، وغيرهم ، وهو الراجح ، واللّه أعلم . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4037 ) ، ومسلم ( 1801 ) . ( 3 ) ذكر المؤلف هنا قتل ابن أبي الحقيق بعد ذكره قتل ابن الأشرف تبعا لابن إسحاق . . يوهم أن قتله كان في السنة الثانية أيضا ، وليس كذلك ؛ فقد ذكر ابن الأثير في « الكامل في التاريخ » ( 2 / 37 ) : أن قتله كان في الثالثة ، وذكر الواقدي في « المغازي » ( 1 / 391 ) : أن قتله كان في الرابعة ، وذكر ابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 87 ) ، وابن الجوزي في -