تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
النبي صلّى اللّه عليه وسلم لقتله رجالا من الأنصار ، وأمّر عليهم عبد اللّه بن عتيك ، فدنوا من حصنه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم ، فدخل عبد اللّه مع آخر من دخل من أهل الحصن ، فكمن داخل الباب ، وأبصر المفاتيح حيث وضعت ، فلما هدأت الأصوات . . قام وأخذ المفاتيح ، وجعل يفتح الأبواب بابا بابا ، فكلما فتح بابا . . أغلقه عليه ، قال : قلت : إن القوم نذروا بي . . لم يخلصوا إلى حتى أقتله ، قال : فانتهيت إليه وهو في بيت مظلم وسط عياله ، لا أدري أين هو من البيت ، قلت : أبا رافع ؛ قال : من هذا ؟ فأهويت نحو الصوت ، فضربته ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنيت شيئا ، وصاح ، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ، ثم دخلت إليه فقلت : ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ ! فقال : لأمّك الويل ؛ إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف ، قال : فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ، ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره ، فعرفت أني قتلته ، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت إلى درجة وقعت منها على الأرض ، فانكسرت رجلي ، فعصبتها بعمامة ، ثم انطلقت حتى جلست على الباب ، فقلت : لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته ؟ فلما صاح الديك . . قام الناعي على السور ، فانطلقت إلى أصحابي ، فقلت : النجاء ؛ فقد قتل اللّه أبا رافع ، فانتهيت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فحدّثته ؛ فقال : « ابسط رجلك » ، فبسطت رجلي ، فمسحها ، فكأني لم أشتكها قط « 1 » . قال ابن إسحاق عقيب ذكره لقتل كعب بن الأشرف : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من ظفرتم به من رجال يهود . . فاقتلوه » ، فوثب محيصة بن مسعود على رجل من تجار يهود كان يلابسهم فقتله ، فجعل حويصة يضربه ويقول : أي عدو اللّه ؛ أقتلته ؟ أما واللّه ؛ لربّ شحم في بطنك من ماله ، فقال محيصة : واللّه ؛ لقد أمرني بقتله من لو أمرني
هامش
- « المنتظم » ( 2 / 342 ) ، والذهبي في « تاريخ الإسلام » ( 2 / 341 ) : أنه كان في السادسة ، وقد ذكر هذه الأقوال الحافظ في « فتح الباري » ( 7 / 342 ) في شرح حديث قتله ، لكن لم يذكر أحد أن قتله كان في السنة الثانية ، والراجح في ذلك : أنه كان في السادسة ، واللّه أعلم . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 4039 ) ، والبيهقي ( 9 / 80 ) . بسرحهم ؛ أي : بمواشيهم ، وكمن : اختفى ، ونذروا : علموا ، وأمكث : ذكره بلفظ المضارع مبالغة لاستحضار صورة الحال وإن كان ذلك قد مضى ، وضبيب : بضاد معجمة مفتوحة وموحدتين على وزن رغيف ، قال الخطابي : هكذا يروى ، وما أراه محفوظا ، وإنما هو ظبّة السيف ، وهو حرف حدّ السيف ويجمع على ظبات ، والضبيب لا معنى له هنا ؛ لأنه سيلان الدم من الفم ، قال عياض : هو في رواية أبي ذر بالصاد المهملة ، وكذا ذكره الحربي وقال : أظنه طرفه ، وفي غير رواية أبي ذر بالمعجمة ، وهو طرف السيف ، انظر « فتح الباري » ( 7 / 344 ) .