الصّفراء « 1 » . . قسّم النّفل - أي : الغنيمة - وأمر بقتل النضر بن الحارث بالصفراء ، وأمر بقتل عقبة بن أبي معيط بعرق الظّبية « 2 » ، فلما كان صلّى اللّه عليه وسلم بالروحاء . . لقيه المسلمون يهنّئونه ، ودخل المدينة قبل الأسرى بيوم ، ولما قدم بالأسارى . . فرّقهم بين أصحابه وقال : « استوصوا بهم خيرا » « 3 » ، واستمر فداؤهم على أربعة آلاف درهم ، ومنهم من نقص عنه ، ومنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على بعضهم بغير فداء .
وكانت وقعة بدر يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان ، على رأس سنة وثمانية أشهر وسبع عشرة ليلة من الهجرة ، وسمي يوم بدر باسم المكان الذي جرت فيه الوقعة ؛ وهو ماء معروف وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة .
قال ابن قتيبة : ( وهي بئر لرجل يسمى : بدرا ، سميت باسمه ) « 4 » .
ومن أسمائه في كتاب اللّه العزيز : يوم الفرقان ؛ وهو يوم التقى الجمعان ، ويوم اللزام ، ويوم البطشة الكبرى .
وفي هذه السنة بعد بدر : غزوة بني قينقاع يهود المدينة « 5 » ، رهط عبد اللّه بن سلام ، وكانوا أول ناقض للعهد من اليهود ، فحاصرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه ، فوهبهم في أنفسهم لحليفهم عبد اللّه بن أبي ، وأخذ أموالهم ، وكان لعبادة بن الصامت منهم من الحلف مثل ما لعبد اللّه بن أبي ، فتبرأ منهم ، قيل : نزل فيه وفي عبد اللّه بن أبي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
الآية .
وبعد بدر غزوة السّويق « 6 » ، وسببها : أن أبا سفيان بن حرب بعد بدر حلف ألّا يمسّ رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا ، فخرج في مائتي راكب ، فلما كان على بريد من المدينة . . خرج في الليل حتى أتى حييّ بن أخطب ، فضرب بابه ، فخافه وأبى أن يخرج
هامش
( 1 ) الصفراء : واد بناحية المدينة .
( 2 ) الظّبية : هي من الروحاء على ثمانية أميال مما يلي المدينة .
( 3 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 22 / 393 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 460 ) .
( 4 ) « المعارف » ( ص 152 ) .
( 5 ) كذا في « طبقات ابن سعد » ( 2 / 26 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 2 / 479 ) ، و « المنتظم » ( 2 / 240 ) ، وغيرهم ، ورجح الذهبي في « تاريخ الإسلام » ( 2 / 145 ) : أنها في الثالثة ، وتبعه في ذلك ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 4 / 376 ) ، واللّه أعلم .
( 6 ) كذا في « طبقات ابن سعد » ( 2 / 27 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 2 / 283 ) ، وغيرهما ، وخالف ابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 259 ) فجعلها في الثالثة .