تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إليه ، فانصرف إلى سلّام بن مشكم اليهودي ، فأطعمه وسقاه وحادثه بالأخبار ، ثم خرج عنه ، فأتى أصحابه ، فبعث رجالا منهم ، فوجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ، فقتلوهما ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في طلبهم ، واستعمل على المدينة أبا لبابة الأنصاري ، وانتهى صلّى اللّه عليه وسلم إلى قرقرة الكدر « 1 » ، وفاته أبو سفيان ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم أصاب أزوادا كثيرة طرحها أبو سفيان وأصحابه يتخففون عنها ، أكثرها السويق ، ولذلك سميت غزوة السّويق . وبعد بدر أيضا : غزا صلّى اللّه عليه وسلم بني سليم بالكدر على ثمانية برد من المدينة ، فاستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وكان لواؤه صلّى اللّه عليه وسلم مع علي رضي اللّه عنه ، فغنم النبي صلّى اللّه عليه وسلم خمس مائة بعير ، قسّم أربع مائة منها على الغانمين ، أصاب كل واحد بعيرين ، وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم مائة بعير ، وكانت مدة غيبته عن المدينة خمس عشرة ليلة . وبعد بدر أيضا : كانت غزوة ذي أمرّ « 2 » ؛ وهي غزوة أنمار بنجد ، يريد صلّى اللّه عليه وسلم غطفان ، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان ، وأقام صلّى اللّه عليه وسلم بنجد شهرا ، ثم رجع من غير قتال ، ومنها كانت سرية زيد بن حارثة ، وذلك : أن قريشا بعد بدر تجنبوا طريق الشام ، وسلكوا طريق العراق ، فبعث صلّى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة ، فلقي أبا سفيان في رفقة يحملون تجارة فيها فضة كثيرة ، فغنم زيد ما في العير ، وأعجزه الرجال هربا ، ففي ذلك قال حسان يعيّر قريشا بأخذهم تلك الطرائق : [ من الطويل ]
دعوا فلجأت الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك بأيدي رجال هاجروا نحو ربّهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها : ليس الطريق هنالك « 3 »
هامش
( 1 ) القرقرة - على وزن حيدرة - : الأرض المطمئنة اللينة ، والكدر : تقدم ضبطها بفتح الكاف وضمها وسكون الدال المعجمة . ( 2 ) ذكر الطبري في « التاريخ » ( 2 / 487 ) ، وابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 260 ) ، والذهبي في « تاريخ الإسلام » ( 2 / 143 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 4 / 375 ) وغيرهم : أنها كانت في السنة الثالثة ، واللّه أعلم . ( 3 ) الفلجات - جميع فلجة - وهي : العين الجارية والوادي ، والجلاد : المجالدة في الحرب ، والمخاض - جمع ماخض - وهي : الإبل الحوامل ، والأوارك : الإبل التي ترعى شجر الأراك ، والغور : المنخفض من الأرض ، وعالج : اسم موضع رملي في الصحراء .