ثم أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة « 1 » ، فخرج صلّى اللّه عليه وسلم في طلبه حتى انتهى إلى واد يقال له : سفوان من ناحية بدر ، وفاته كرز بن جابر ، وتسمى : بدرا الأولى .
وفي مرجعه من ذلك : بعث ابن عمته عبد اللّه بن جحش الأسدي في ثمانية رهط من المهاجرين ، وكتب لهم كتابا أمره فيه : أن ينزل بطن نخلة بين مكة والطائف ، فيرصد بها عير قريش ، ولا يستكره أحدا من الصحابة ، وقال له : « لا تفتح الكتاب حتى تسير يومين » ، فمضى عبد اللّه ومعه أصحابه لم يتخلّف منهم أحد إلا سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ، تخلّفا فوق الفرع « 2 » - بالمهملة - في طلب بعير لهما أضلاه « 3 » .
ولمّا نزلوا نخلة . . مرت بهم عير لقريش تحمل تجارة فيها عمرو بن الحضرمي وثلاثة معه ، فقتلوا ابن الحضرمي ، وأسروا اثنين ، وفر واحد ، وذلك في آخر جمادى ، وكانوا يظنون أنه من جمادى وهو من رجب ، وكان ذلك أول قتل وأسر في المشركين ، وأول غنيمة في الإسلام ، فقال المشركون : قد استحل محمد الشهر الحرام ، وعيّروا المسلمين بذلك ، فشقّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ووقف العير والأسيرين حتى نزل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
الآية ، فقسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الغنيمة ، ووقف الأسيرين حتى قدم سعد وصاحبه ، وفاداهم .
وفي رمضان منها : كانت الملحمة العظمى التي أعز اللّه بها الإسلام ، وأذل أهل الأصنام ، وهي غزوة بدر الكبرى ، وتلخيص ذلك على ما ذكر ابن إسحاق : أنه صلّى اللّه عليه وسلم لمّا سمع بأبي سفيان صخر بن حرب خرج في تجارة إلى الشام معه ثلاثون أو أربعون رجلا . . خرج في طلبها ، فلما فاتته في ذهابها . . طمع بها في إيابها ، وجعل العيون
هامش
- عليه لصغره ) ، وقد فات المصنف هنا ذكر سرية سيدنا سعد بن أبي وقاص إلى الخرّار ، وقد ذكرها في ملخص السيرة النبوية ، وأنها في هذه السنة ، وذكرنا هناك ما في تاريخ حدوثها من خلاف ، فانظره ( 1 / 128 ) .
( 1 ) السّرح : الإبل والمواشي التي تسرح للرعي .
( 2 ) الفرع : من أضخم أعراض المدينة على طريق مكة ، بينها وبين المدينة ثمانية برد ، أي : ما يقرب من ( 150 كم ) ، وهي بضم الفاء وسكون الراء وبالعين المهملة ، كما ذكر ياقوت الحموي في « معجم البلدان » ( 4 / 252 ) ، والصالحي في « سبل الهدى والرشاد » ( 6 / 34 ) ، وضبطها الحافظ في « الفتح » ( 4 / 33 ) وغيره بضم الأول والثاني .
( 3 ) أخرجه البيهقي ( 9 / 58 ) .