للصلاة ، فتآمروا أن يتخذوا ناقوسا أو قرنا أو بوقا أو نارا فكرهوا ذلك ؛ لما فيه من موافقة اليهود والنصارى والمجوس ، فقال عمر رضي اللّه عنه : أولا تبعثون رجلا ينادي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا بلال ؛ قم فناد بالصلاة » « 1 » .
وظاهر هذا أنه مجرد إعلام ليس على صفة الأذان المشروع ، ثم رأى عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه في منامه واحدا معه ناقوسا ، فقال له : ألا تبيع هذا ، فقال : وما تريد به ؟ ! قال :
الإعلام بالصلاة ، فقال : أولا أدلّك على خير من ذلك ؟ إذا أردت الإعلام بدخول وقت الصلاة . . فقل : اللّه أكبر ، اللّه أكبر . . . إلى آخر الأذان المعروف ، ثم قال له : وإذا أردت القيام . . فقل : اللّه أكبر ، اللّه أكبر . . . الإقامة إلى آخرها .
فأخبر عبد اللّه بن زيد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بما رأى ، فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يلقيه على بلال ؛ لأنه أندى منه صوتا - أي : أرفع ، وقيل : أحسن - فلما سمع عمر رضي اللّه عنه أذان بلال . . خرج يجر ثوبه ، قال : والذي بعثك بالحق نبيا ؛ لقد رأيت مثل الذي رأى ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنها لرؤيا حق » « 2 » .
قال النووي رحمه اللّه تعالى : ( ولا خلاف أن هذا ليس عملا بمجرد المنام ، بل شرعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إما بوحي وإما باجتهاده على مذهب الجمهور في جواز الاجتهاد له صلّى اللّه عليه وسلم ) « 3 » .
وفيها : أسلم عبد اللّه بن سلام الإسرائيلي وسلمان الفارسي ، ومات من رؤساء الأنصار : أسعد بن زرارة والبراء بن معرور نقيبان ، وكلثوم بن الهدم ، ومن صناديد المشركين : العاصي بن وائل ، والوليد بن المغيرة .
* * *
وفي السنة الثانية من الهجرة
: في شعبان ، وقيل : رجب على رأس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر : حوّلت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم زار امرأة من بني سلمة ، يقال لها : أم بشر ، فصنعت لهم طعاما ، فحانت صلاة الظهر ، فصلى بهم صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل عليه وهو راكع في الثانية قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
الآية ، فاستدار صلّى اللّه عليه وسلم واستدارت الصفوف
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 604 ) ، ومسلم ( 377 ) .
( 2 ) أخرجه ابن خزيمة ( 371 ) ، وابن حبان ( 1679 ) ، وأبو داود ( 500 ) ، والترمذي ( 189 ) ، وأحمد ( 4 / 43 ) .
( 3 ) « شرح مسلم » ( 4 / 76 ) .