تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
سعد بن معاذ ، فلما أصبحت قريش . . ارتحلت ، فلما رآها صلّى اللّه عليه وسلم تصوّب من العقنقل - وهو الكثيب الذي هبطوا منه إلى الوادي - . . قال : « اللهم ؛ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخارها تحادّك وتكذّب رسلك ، اللهم ؛ فنصرك الذي وعدتني ، اللهم ؛ أحنهم الغداة « 1 » ، اللهم ؛ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام . . لا تعبد في الأرض » ، وما زال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه ، فأخذ أبو بكر رضي اللّه عنه بيده وقال : حسبك يا رسول اللّه ؛ فقد ألححت على ربك ، وهو في الدرع ، فخرج وهو يقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
« 2 » . وفي « صحيح مسلم » أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « هذا مصرع فلان » ويضع يده على الأرض ههنا وههنا ، فما ماط أحد من موضع يده صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » ، ثم عدّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصفوف وقال لأصحابه : « لا تحملوا حتى آمركم » ، وقال : « إذا كثبوكم - أي : قاربوكم - . . فعليكم بالنبل ، واستبقوا نبلكم » « 4 » ، ثم رجع العريش ومعه أبو بكر ، فخفق خفقة « 5 » ، ثم انتبه فقال : « يا أبا بكر ؛ أتاك نصر اللّه ؛ هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النّقع » « 6 » . وكان عدد المشركين ما بين التسع مائة والألف ، ومعهم ثمانون فرسا ، فلما تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض . . قال أبو جهل - لعنه اللّه - : اللهم ؛ أقطعنا الرحم ، وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة ، فكان هو المستفتح على نفسه « 7 » . فبرز من الصف شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وولده الوليد بن عتبة يطلبون البراز ، وهم في الحديد لا يرى إلا أعينهم ، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار كذلك أيضا لا يرى إلا أعينهم . فقال القرشيون لهم : من أنتم ؟ فسموا أنفسهم ، فقالوا : أكفاء كرام ، لكنا لا نريد إلا
هامش
( 1 ) أحنهم ؛ أي : أهلكهم ، والحين : الهلاك . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2915 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 11493 ) ، والبيهقي ( 9 / 46 ) ، وأحمد ( 1 / 329 ) كلهم مختصرا ، وهو عند ابن هشام في « سيرته » ( 2 / 621 ) عن ابن إسحاق ، واللّه أعلم . ( 3 ) « صحيح مسلم » ( 1779 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2900 ) ، والحاكم ( 2 / 96 ) ، وأبو داود ( 2656 ) ، وأحمد ( 3 / 498 ) وغيرهم . ( 5 ) خفق : نام نوما يسيرا . ( 6 ) ذكره ابن هشام في « السيرة » ( 2 / 627 ) ، والنقع : الغبار . ( 7 ) لكون الوصف الذي دعا على صاحبه به إنما هو وصفه لا غير .