تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عليها ، فجاءه عينه بسبسة « 1 » بن عمرو الجهني بخبرها ، فخرج صلّى اللّه عليه وسلم بمن خف معه من المسلمين في ثلاث مائة وثلاث أو أربع عشرة رجلا - عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن - المهاجرون منهم ثلاثة وثمانون رجلا ، وبقيتهم من الأنصار ؛ من الأوس أحد وستون ، ومن الخزرج مائة وسبعون - وعدّ منهم من ضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سهمه وأجره ولم يحضرها كعثمان بن عفان - ومعهم ثمانون بعيرا يعتقبونها ، وفرس واحد للمقداد ابن الأسود ، قيل : وفرسان آخران للزبير ومرثد بن أبي مرثد الغنوي رضي اللّه عنهم « 2 » ، واستعمل صلّى اللّه عليه وسلم على المدينة أبا لبابة ، وعلى الصلاة ابن أم مكتوم ، ودفع لواءه - وكان أبيض - إلى مصعب بن عمير العبدري ، وكان له رايتان سوداوان : إحداهما بيد علي ، والأخرى بيد رجل من الأنصار رضي اللّه عنهم . ولما قارب أبو سفيان الحجاز . . اشتد خوفه ، وجعل يتحسس الأخبار ، فلما أخبر بمخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . بعث إلى قريش يستنفرهم ، فأوعبت قريش في الخروج « 3 » ، فلم يتخلف من بطونها أحد إلا بنو عدي ، ولا من أشرافها إلا أن أبا لهب استأجر مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة . فلما كان صلّى اللّه عليه وسلم ببعض الطريق وصحّ له نفير قريش . . استشار أصحابه في طلب العير وحرب النفير ، وكانت العير أحب إليهم كما قال اللّه تعالى :
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ،
فتكلم أبو بكر ، فأعرض عنه ، ثم عمر كذلك ، ثم المقداد فأحسن القول وقال : لا نقول يا رسول اللّه كما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ، بل إنا معك مقاتلون ، وهو في كل ذلك يقول : « أشيروا علي » ، وإنما يريد الأنصار ؛ لأنهم العدد الكثير ، وكان يتخوّف منهم أنهم لا يرون نصرته إلا على من دهمه بالمدينة كما هو في أصل بيعتهم ليلة العقبة ، فقام سعد بن عبادة « 4 » فقال : إيانا
هامش
( 1 ) بسبسة : بموحدتين مفتوحتين بينهما سين مهملة ساكنة ثم أخرى آخره مفتوحة ، قال النووي في « شرح مسلم » ( 13 / 44 ) : ( هو في جميع النسخ : بسيسة ، بباء موحدة مضمومة فسين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فسين أخرى كذلك ، والمعروف في كتب السير بموحدتين بينهما سين ساكنة ) واللّه أعلم . انظر « سبل الهدى والرشاد » ( 4 / 139 ) . ( 2 ) واسم أبي مرثد : كنّاز بن حصين . ( 3 ) أوعبت ؛ أي : خرجت بأجمعها إلى العدو . ( 4 ) كذا في الأصول ، وهو موافق لما في « صحيح مسلم » ( 1779 ) ، و « صحيح ابن حبان » ( 4722 ) ، وغيرهما ، وفي « سيرة ابن هشام » ( 2 / 615 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 2 / 13 ) ، و « عيون الأثر » ( 1 / 298 ) ، و « سبل الهدى -