خلفه ، ثم صلّى ما بقي من صلاته إلى الكعبة ، ولم يستأنف ، فسمّي ذلك المسجد : مسجد القبلتين ، وأخبر أهل قباء في صلاة الصبح ، فاستداروا كما هم إلى الكعبة « 1 » ، وهو أول منسوخ من أمور الشرع .
وفي شعبان أيضا : فرض صيام رمضان ، وفرضت صدقة الفطر .
وفي شوال منها : دخل صلّى اللّه عليه وسلم بعائشة وهي بنت تسع سنين ، وكان قد عقد بها قبل ذلك بمكة وهي بنت ست سنين ، وقيل : سبع سنين .
وفي صفر منها : تزوج علي بفاطمة رضي اللّه عنهما ولها يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف ، وقيل : ثماني عشرة ، ولعلي يومئذ إحدى وعشرون سنة ، ودخل بها في ذي الحجة بعد وقعة أحد .
وفيها : أسلم العباس رضي اللّه عنه بعد أن فادى نفسه وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ، وكان قد أسر الثلاثة .
وفي صفر منها - كما قال ابن إسحاق : غزا النبي صلّى اللّه عليه وسلم غزوة ودّان يريد قريش « 2 » وبني ضمرة من كنانة ، فوادعه مخشي بن عمرو الضّمري ورجع ، وهي أول غزوة غزاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة ، وتسمى أيضا :
غزوة الأبواء « 3 » .
وفيها : سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، وهي أول راية عقدها النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » ، قيل : بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرجعه من غزوة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة ، وكان عددهم ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ، وليس فيهم أنصاري ، فلقوا جمعا من قريش بالحجاز ، فلم يكن منهم قتال ، إلا أن سعد بن أبي وقاص رمى بسهم ، فكان أول سهم رمي به في سبيل اللّه ، ثم انصرفوا وللمسلمين حامية ، وفر إلى المسلمين يومئذ المقداد بن عمرو البهراني ، وعتبة بن غزوان وكان من المستضعفين بمكة ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 399 ) ، ومسلم ( 525 ) .
( 2 ) كذا في الأصول ، وعند ابن هشام وغيره : ( قريشا ) ، والصواب ما أثبته المصنف ، قال الجوهري في « الصحاح » ( 3 / 853 ) : ( فإن أردت بقريش الحيّ . . صرفته ، وإن أردت به القبيلة . . لم تصرفه ) والمراد هنا - كما هو ظاهر - :
قبيلة قريش ، واللّه أعلم .
( 3 ) انظر « سيرة ابن هشام » ( 2 / 591 ) .
( 4 ) تقدم في ترجمة ( عبيدة بن الحارث ) الخلاف في كون سريته أول لواء عقده ، فانظره ( 1 / 45 ) .