سيافه أن يبادر فورا إلى قطع لسانه ، ولما وصل السياف
إلى ميثم ، والناس تبتعد عنه رعبا ، ووقف أمام ميثم ،
وغرق في تفكيره قائلا : ماذا يخيفك يا أمير من هذا الجريح
الذي سيلفظ أنفاسه بعد قليل ؟ ولم يطل التفكير بالجلاد ،
بل تقدم إليه ، وألقى إليه أمر ابن زياد ، فأشرق وجه ميثم ،
وتهللت أساريره ، وأعجب الحاضرون منه فشعر الجريح
بهذا المعنى ، فقال : لا تعجبوا لقد زعم ابن الأمة الفاجرة
ابن زياد أن يكذبني ، ويكذب مولاي الإمام ( عليه السلام ) لقد
خاب ظنه ، وتاه فأله ، هاك لساني يا سياف فاقطع ، ونفذ
فيه أمر أميرك ، وسيجزي الله الصابرين ، فنفذ ما أمر
به .
ومضى ميثم على تلك الحالة يعالج فيها جراحه
ونفسه ، ورغم شدة آلامه لم يتغير ولم ينهار بل ازداد
صلابة وإصرارا .
وفي اليوم الثاني ابتدر منخراه وفمه دما عبيطا قبل
غروب الشمس أو عندها فخضبت لحيته بالدماء ، وفي
اليوم الثالث جاء إليه رجل من أوباش أهل الكوفة وقد
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 97
مساهمون: حسين الشاكري
ص٩٧