أشار إليه بالحربة وهو يقول : والله لقد كنت ، ما علمتك إلا
قواما ، صواما ، ثم طعنه بالحربة في خاصرته فأجافه ( 1 ) ،
فكبر وفاضت روحه الزكية ( 2 ) ، وأسلم نفسه إلى ربه
شاكيا ظلم بني أمية ، وجورهم ، وطغيانهم ، وبقي مصلوبا
عدة ليالي ولم يسمح ابن زياد بإنزاله ، حتى أخذت الحمية
بعض التمارين ورأوا أن بقاء ميثم على هذه الحالة عار
عليهم فجاؤوا إليه في ظلام الليل وأنزلوه من على خشبته ،
وأخذوه بعيدا فدفنوه غفلة من أعين الحراس ، في جامع
المراد وهو حي بني مراد من مذحج محل مرقده الحالي .
ونشرت الليالي أبرادها حزينة كئيبة ، وقد اتشحت
بحمرة الدم ، وتحدث القوم في مجالس الكوفة ، لا سيما في
مجلس بني أسد ، لقد صدق زعيم بني أسد حبيب بن
هامش
( 1 ) الإجافة : إدخال الحربة أو الرمح في الجوف .
( 2 ) رجال الكشي ج 1 ص 293 ، 136 ، الاختصاص : 75 ، شرح
النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 291 ، ابن حجر في الإصابة ج 3
ص 504 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ج 42 ص 124 / 7 .