ذلك ، وأدرك هؤلاء الجمع من الناس أن ما قاله ، ميثم
التمار ، وحبيب بن مظاهر ، ورشيد الهجري كان صحيحا .
ما أجهل الناس ، وما أنكرهم للعلم ، " إن الناس
أعداء ما جهلوا " كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهم يعلمون
أن هؤلاء الصفوة كانوا من خواص الإمام أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ومن حملة علومه ، ويعلمون بأنهم أعلم أهل
الكوفة في المعارف والفضائل ، والورع ، والتقوى ، فما
حدى بهم للإنكار عليهم والتسرع في تكذيبهم ،
والاستهزاء بهم ، فما يدري المرء من أيهما يعجب أمن
احتمال هؤلاء لهذه العلوم الغامضة التي لا يحتملها إلا نبي
أو وصي ، أو مؤمن امتحن الله قلبه ، أو من تسرع أولئك
الناس لتكذيبهم ؟ لا عجب فإن الله تعالى يجعل من عباده
الصالحين من يكونون في الناس قدوة حسنة وحجة على
من ينكر مثل هذا العلم ، لأن الناس أعداء ما جهلوا .
ولكن جذور الإيمان لم تنعدم عند بعض الجالسين ،
مهما انصهروا في بوتقة الزمن المنحرف ، وهم من صحبوا
الإمام ( عليه السلام ) ، ونهلوا من بعض معارفه ، فقد ثقلت عليهم
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 84
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٤