هذه السخرية اللاذعة ، وهذا الأسلوب النابي من أن
تلوك الأفواه هذه الصفوة من حواري الإمام ( عليه السلام ) فالتفت
أحدهم إلى الساخر وفي نظراته سيل من العتاب وقال :
على مهلك يا هذا لقد ذهبت بك الظنون بعيدا عن الواقع
بحق هؤلاء الصفوة من المؤمنين ، أما كان الأجدر بك أن
تتريث وتفكر قليلا ثم تحكم ، إني لا أشك أن ما تحدث به
ميثم ، وحبيب ، ورشيد هي أمور سوف تحدث بعد ،
والإخبار بالمغيبات منحة إلهية ، منحها الله أنبياءه ،
ورسله ، والإمام علي ( عليه السلام ) أكثر الناس صلة بابن عمه
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وهو الأولى أن يوقفه الرسول على أحوال
صحابته ويكشف له عن هذه الأمور وأمثالها ، وقد رأينا
الكثير من الوقائع التي أشار إليها ( عليه السلام ) في كلامه قد تحققت
بعد زمان ، وعهدنا ليس ببعيد بقصة " ذي الثدية من يوم
النهروان " وإخباره عن ابن عمه ( صلى الله عليه وآله ) بأن " عمارا تقتله
الفئة الباغية " وغير ذلك كثير ! !
فلا تكن قاسيا على الصفوة من عباد الله الصالحين ،
فسكت الجميع وأشاح الرجل بوجهه عنه حياء .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 85
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٥