مضت الليالي والأيام والتحق زياد بمعاوية وقربه
إليه ، واقتضت المصلحة أن ينسبه إلى أبي سفيان ويصحح
نسبه ويدعيه أخا له ، على الرغم مما عرف به واشتهر " ابن
سمية " العاهرة المشهورة من صاحبات الرايات الحمر في
مكة والطائف حينذاك . ومعروف بابن أبيه لأنه كان
مجهول الأب والنسب .
دخل زياد الكوفة أميرا عليها من قبل معاوية
الطاغية فتجبر وطغى هو أيضا ، وصار يتتبع المؤمنين من
شيعة الإمام علي ( عليه السلام ) ويطاردهم وينكل بهم تحت كل
حجر ومدر ، ولم يكتف بذلك ولم يبرد حقده وغليله حتى
قتل بعضهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل عيونهم وهدم
دورهم وحبس وعذب نساءهم وشيوخهم وأطفالهم ،
وهجرهم من أوطانهم ، وفعل الأفاعيل التي يندى لها
جبين الإنسانية بالمصلحين المؤمنين وليس لهم أي جرم أو
ذنب سوى ثباتهم على عقيدتهم وولائهم للإسلام
ولإمامهم وللقيم والأخلاق وتتبعهم تتبع الخبير العارف
بهم .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 38
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٨