أن يحقّق أمرها ، وكان ينقم عليه تغيّر رأيه في الفتوى ، وما كان ذلك إلّا لسعة دائرته في العلم .
إلى أن قال : وكان وقورا حليما ، مهيبا ، سريع البادرة ، سريع الرجوع ، ذا همّة عالية في مساعدة أصحابه وأتباعه .
وقال : وكان مع توسّعه في العلوم يتعانى النّظم ، فيأتي منه بما يستحي من نسبته إليه ، وربما لم يقم وزنا ، وصار يتعانى عمل المواعيد ، ويقرأ عليه ، ويتكلّم في التّفسير بكلام فائق ، ثم ينشد من شعره الحسن المعنى ، الرّكيك اللّفظ ، العاري عن البديع ، مما كان الأولى أن يصان المجلس عنه « 1 » .
زاد في « إنبائه » : ويحصل له فيها خشوع وخضوع . قال : ولم يكمل من مصنّفاته إلّا القليل لأنّه كان يشرع في الشيء فلسعة علمه يطول عليه الأمر فيه ، كتب من « شرح البخاري » على نحو عشرين حديثا مجلدين ، وعلى « الرّوضة » عدة مجلدات تعقبات ، وعلّق البدر الزركشي عن خطّه في حواشي نسخته من « الرّوضة » خاصة مجلدا ضخما ، وقد أفرد له ولده الجلال ترجمة .
قلت : وكذا فعل ولده شيخنا العلم البلقيني ، وقرأتها عليه .
وقال التقيّ الفاسي : كان واسع المعرفة بالفقه والحديث وغيرهما ، موصوفا بالاجتهاد ، لم يخلف بعده مثله .
وممن ترجمه ابن خطيب الناصرية ، وابن قاضي شهبة ، والمقريزي .
إلى أن قال : وكان في صفاء الخاطر وسلامة الصّدر بمكان ، واعتقاده في الصّالحين وراء العقل ، وتنفيره عن ابن عربي ومطالعة كتبه أشهر من أن أصفه ، وقيامه في إزالة المنكر من إبطال المكوس شهير ، وردعه لمن يخوض فيما لا يليق مستفيض ، وبالغ في زجر بعض الحلقية لما بلغه عنه أنه يحاكي الفقهاء في عمائمهم وكلامهم ، وقد أخذ النّاس عنه طبقة بعد طبقة .
هامش
( 1 ) المجمع المؤسس : 2 / 303 .