تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وقال ابن حجي : كان أحفظ الناس لمذهب الشّافعي ، واشتهر بذلك ، وطبقة شيوخه / موجودون ، قدم علينا دمشق قاضيا وهو كهل ، فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته ، وجودة معرفته ، وخضع له الشّيوخ في ذلك الوقت ، واعترفوا بفضله ، قال : وكثرت طلبته ، وأفتوا ودرّسوا وهو حيّ ، قال : وله اختيارات في بعضها نظر ، وله نظم وسط ، وتصانيف كثيرة لم تتمّ ، يبتدئ كتابا فيصنّف منه قطعة ثم يتركه ، وقلمه لا يشبه لسانه ، ولي قضاء الشّام في سنة تسع وستين عوضا عن التاج السّبكي ، فباشر دون السّنة ، وجرت له أمور ، وتعصّبوا عليه ، مع قول العماد بن كثير له حينئذ : أذكرتنا سمت ابن تيميّة . ودخل حلب في سنة ثلاث وتسعين صحبة الظاهر برقوق ، ومرّة أخرى بعدها ، واشتغل بها ، وعيّن لقضاء مصر غير مرّة ، ولكن لم يتمّ مع ارتقائه لأعظم منه ، حتى صار يجلس فوق كبار القضاة ، بل ولي ابنه في حياته ، وشاع ذكره في الممالك قديما وحديثا ، وعظّمه الأكابر . قال الأذرعي « 1 » : لم أر أحفظ لنصوص الشّافعي منه . بل قال البرهان الحلبي « 2 » : رأيته رجلا فريد دهره ، لم تر عيناني أحفظ للفقه وأحاديث الأحكام منه ، وقد حضرت دروسه مرارا ، وهو يقرئ في « مختصر مسلم » للقرطبي ، يقرؤه عليه شخص مالكي ويحضره عنده فقهاء المذاهب الأربعة ، فيتكلّم على الحديث الواحد من بكرة إلى قريب الظّهر ، وربما أذّن الظهر ، وهو لم يفرغ من الحديث . قال : ولم أر أحدا من العلماء الذين أدركتهم بجميع البلاد ، واجتمعت بهم ، إلّا ويعترفون بفضله وحفظه وكثرة استحضاره ، وأنّه طبقة وحده « 3 » فوق
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد بن أحمد بن إبراهيم بن حمدان الأسدي ، مات سنة 805 ه . انظر ذيل الدرر الكامنة : 136 . ( 2 ) مضى في الترجمة ( 65 ) . ( 3 ) في الأصل : ( بعده ) وهو تحريف .