تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
جميع الموجودين حتى إنّ بعض النّاس يقدّمه على بعض المتقدّمين . ونحوه قول شيخنا في مشيخة البرهان : إنّه استمرّ مقبلا على الاشتغال متفرّغا للتدريس والفتوى إلى أن عمّر وتفرّد ، ولم يبق من يزاحمه ، وكان كل من اجتمع به خضع له لكثرة استحضاره ، حتى يكاد يقطع بأنّه يحفظ الفقه سردا من أوّل الأبواب إلى آخرها ، لا يخفى عليه منه كبير أمر ، وكان مع ذلك لا يحبّ أن يدرّس إلّا بعد المطالعة ، وقال في « معجمه » « 1 » : وذكر لي ولده الجلال أنّه كان يلقي « الحاوي » دروسا في أيام يسيرة من أغربها أنّه ألقاه في ثمانية أيام . قال شيخنا « 2 » : وذكر الكمال الدّميري أن بعض الأولياء قال له : إنّه رأى قائلا يقول : إنّ اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمّة من يجدد لها دينها « 3 » ، بدئت بعمر « 4 » / وختمت بعمر « 5 » . قال شيخنا : اشتهر اسمه في الآفاق ، وبعد صيته ، وكان موفّقا في الفتوى ، يجلس لها من بعد العصر إلى الغروب ، ويكتب عليها من رأس القلم غالبا ، ولا يأنف إذا أشكل عليه شيء من مراجعة الكتب ، ولا من تأخير الفتوى عنده إلى
هامش
( 1 ) انظر المجمع المؤسس : 2 / 299 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه : 2 / 300 . ( 3 ) في إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه يبعث لهذه الأمّة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها » . الذي رواه أبو داود رقم ( 4291 ) في الملاحم : باب ما يذكر في قدر المائة ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 522 ) في الفتن والملاحم ، من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وقال والدنا وشيخنا المحدّث الفاضل عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على « جامع الأصول » ( 11 / 320 ) : وإسناده صحيح . ( م ) . ( 4 ) يريد هنا : عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه ، فقد بويع بالخلافة سنة 99 ه ، ومات سنة 101 ه . ( 5 ) يعني المترجم .