ولقي البلقيني لمّا قدم مع الظّاهر برقوق ، فأخذ عنه ، وسمع على ابن صدّيق ، وتكسّب بالشّهادة مدّة ، وتصدّر بالجامع الأموي على خير واستقامة ، ثم توجّه إلى طرابلس ، فأقام بها يقرئ ، ويحدّث ، ويفتي ويخطب ، وأثرى ، وصار شيخ تلك البلاد ، وحجّ مرارا ، وزار بيت المقدس ، وكان إماما عالما ديّنا جليلا ، شيخ الشّافعية في بلده بلا مدافع ، كما وصفه شيخنا في « إنبائه » .
وممّن أخذ عنه البرهان السّوبيني والبلاطنسي ، بل وأخذ عنه قديما التّقي ابن قاضي شهبة ، صنّف شرحا ل « التّنبيه » في أربع مجلّدات ، احترق في الفتنة ، وتفسيرا في نحو عشر مجلّدات سمّاه « فتح المنّان في تفسير القرآن » وتعليقا على الشّرح و « الرّوضة » في ثماني مجلّدات ، وغير ذلك .
كلّ هذا مع حسن الأخلاق ولين الجانب ، والاقتصاد في ملبسه بحيث يلبس الملوطة « 1 » والعمامة الصّغيرة .
مات بعد أن أضرّ ، وأقبل على العبادة والخير في ليلة الجمعة ثامن عشري جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين بطرابلس ، ودفن بتربة الجامع ، وتأسّف النّاس على فقده ، ولم يخلف بعده بها مثله - رحمه اللّه وإيانا - .
886 - محمد « 2 » بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم ، المجد أبو الطّاهر الفيروزآبادي الشّيرازي اللّغوي الشّافعي .
ولد سنة سبع وعشرين وسبع مائة بكازرون من أعمال شيراز ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن ، وانتقل إلى شيراز ، ثم ارتحل إلى العراق ، ثم إلى دمشق ، فسمع بها من التّقيّ السّبكي ، وأكثر من مائة شيخ ، وببعلبك ، وحماة ، وحلب ،
هامش
( 1 ) الملوطة واللّوط : الرداء . التاج .
( 2 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 10 / 79 ، وإنباء الغمر : 7 / 159 ، وذيل الدرر الكامنة : 238 ، والدليل الشافي : 2 / 713 ، والذيل التام : 1 / 490 ، وبغية الوعاة :
1 / 273 ، والشذرات : 9 / 186 ، وهدية العارفين : 2 / 180 ، والأعلام : 7 / 146 .