والتقنّع باليسير والتّعفّف والانجماع عن النّاس جملة ، والرّغبة في لقاء الصّالحين ، حتى صار واحدا منهم ، وقرأ عليّ أشياء ، ولبس منّي الخرقة على قاعدته غير مرّة .
وكتب نبذة من تصانيفي ، واستفدت منه أيضا .
مات سنة اثنتين وتسعين ، ودفن عند أبيه بحوش سعيد السّعداء ، وكان له مشهد هائل . ويقال : إنّ تركته - وجلّها كتب - بلغت نحو مائتي دينار .
رحمه اللّه وإيانا . انتهى ملخصا .
وقد عاصرته ، ولكن لم يقدّر لي الاجتماع به ولا الأخذ عنه ، حدّثني عنه بعض أصحابه - رحمهم اللّه تعالى - .
888 - محمد « 1 » بن يوسف بن بهادر ، ناصر الدّين أبو عبد اللّه الإياسي - بكسر أوله ثم تحتانية ، نسبة لمعتق جدّه إياس الغزّي - الحنفي الصّوفي .
ولد بغزّة سنة ثمان وخمسين وسبع مائة تقريبا ، وسمع بعد الثّمانين وأخذ عن ابن زقاعة في النّحو وغيره ، وبرع في العربية والفقه ، وأجاد الرّمي وغيره من أنواع الفروسيّة ، بل شرح « نظم الزّبد » لابن رسلان .
وتصدّى للإقراء مع زهده وصلاحه وانجماعه عن النّاس ، وتواضعه مع وجاهته وجلالته عند نوّاب بلده وغيرهم ، وكونه لم يغيّر زيّ التّرك في ضيق أكمامه ، وأمّا عمامته فلها عذبة .
ومكث أربعين سنة فأزيد ما مسّ بيده درهما ولا دينارا ، بل جهاته تحمل لزوجته فتتولى الإنفاق .
وحدّث ، أخذ عنه جماعة كالعلاء ابن السيّد عفيف الدّين ، وأجاز لي .
مات سنة اثنتين وخمسين . انتهى ملخصا .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 10 / 91 ، والذيل التام : 2 / 35 ، والتبر المسبوك :
252 ، وهدية العارفين : 2 / 197 .