أحمد بن التّقي السّبكي ، ولازمه كثيرا ، وانتفع به ، وتفقّه أيضا بالجمال الإسنوي وغيرهما ، وعظم الانتفاع به خصوصا بما طرّزه به من التّتمات ، والخاتمات ، والنّكت البديعية ، ونظم في الفقه أرجوزة طويلة ، وله تذكرة مفيدة و « حياة الحيوان » ، واختصر شرح الصّفدي « لامية العجم » فأجاده .
وقد ترجمه التّقي الفاسي في مكّة فقال :
إنّه أحدّ صوفيّة سعيد السّعداء ، له نظم جيد ، وحظّ وافر من العبادة والخير ، حتّى كان بأخرة يسرد الصّوم ، حدّث بالقاهرة وبمكّة ، سمع منه غير واحد ، وحضر موت شيخه البهاء ابن السّبكي بمكّة .
وقد ذكره شيخنا في « إنبائه » فقال :
مهر في الفقه والأدب والحديث ، وشارك في الفنون ، درّس ، ووعظ ، وخطب ، فأجاد ، وكان ذا حظّ من العبادة تلاوة وصياما ومجاورة بالحرمين ، ويذكر عنه كرامات كان يخفيها ، وربّما أظهرها وأحالها على غيره .
زاد غيره : وله أذكار يواظب عليها ، وعنده خشوع وخشية وبكاء عند ذكر اللّه ، وممّا ينسب إليه : [ من الكامل ]
بمكارم الأخلاق كن متخلّقا * ليفوح ندّ شذائك العطر النّدي « 1 »
وأصدق صديقك إن صدقت صداقة * وادفع عدوّك بالّتي ، فإذا الّذي « 2 »
مات بالقاهرة في ثالث جمادى الأولى سنة ثمان .
وصلّى عليه ، ثم دفن بمقابر الصّوفيّة - رحمه اللّه - انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطّبقة الثّالثة ، روى لنا جمع عمّن روى عنه ، منهم : شيخنا العزّ بن فهد عن جدّه الحافظ تقي الدّين عنه - رحمهم اللّه تعالى - .
هامش
( 1 ) النّد : نوع من الطّيب ، وقيل : العنبر . القاموس ( ند ) .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ[ فصلت : 41 / 34 ] .