مستغنيا بذلك عن وظائف الفقهاء ، ولذا قيل : إنّه عرض عليه قضاء القدس فامتنع ، بل قيل : طلب لقضاء مصر فأبى .
وحكى لي البدر السّعدي قاضي الحنابلة أنّه بينما هو عنده في دروسه إذ حضر إليه الشّرف الأنصاري بمربعة بمرتّب العيني في الجوالي بعد موته ، وهو في كلّ يوم دينار ، فردّها وقال : إنّ جقمق يريد أن يستعبدني في موافقته بهذا المرتّب ، أو كما قال .
وابتنى بالخانقاه السّرياقوسيّة مدرسة ، ووقف عليها ما كان في حوزته من أملاك ، وجعل فائضها لأولاده .
وكان شيخا كثير الإجلال والتبجيل له ، معتمدا عليه في مذهبه ، وسمعت العزّ قاضي الحنابلة يقول : إنّه لم يخلف بعده في مجموعه مثله .
وقد اجتمعت به مرارا بالقاهرة ومكّة ، وسمعت من فوائده ، وعلّقت من نظمه أشياء .
وكان فيه حدّة مفرطة .
مات بمكّة سنة سبع وخمسين ، وصلّى عليه بعد العصر عند باب الكعبة ، ونودي عليه من أعلى قبّة زمزم .
ودفن بالمعلاة ، وكانت جنازته حافلة - رحمه اللّه وإيانا - انتهى ملخصا .
872 - / محمد « 1 » بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف ابن الباز الأشهب ، منصور بن شبل ، الشّمس أبو البركات الغرّاقي - بمعجمة مفتوحة ، ثم راء مشدّدة وقاف نسبة إلى الغرّاقة ، بلد بقرب الحرف من الوجه البحري من الشرقيّة - ثم القاهري الشّافعي .
ولد سنة خمس وتسعين وسبع مائة بالغرّاقة ، ونشأ بها ، فقرأ القرآن ، وصلّى
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 9 / 254 ، والذيل التام : 2 / 96 .