تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ولد سنة ستّ عشرة وسبع مائة ، وتفقّه ببلده على قاضي الجماعة أبي عبد اللّه بن عبد السّلام الهواري شارح « ابن الحاجب الفرعي » ، وعنه أخذ الأصول وقرأ القرآن على أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن حسن بن سلامة الأنصاري . ومن شيوخه في العلم : والده وأبو عبد اللّه الوادياشي . وسمع على الأربعة ، ومهر في العلوم ، وأتقن المعقول والمنقول إلى أن صار المرجع إليه في الفتوى ببلاد المغرب . درّس وأفتى وأسمع مع الجلالة عند السّلطان فمن دونه ، والدّين المتين والخير والصّلاح والتوسّع في الجهات والتّظاهر بالنّعمة في مأكله وملبسه ، والإكثار من التّصدّق والإحسان للطّلبة مع إخفائه لذلك . قال شيخنا في « معجمه » : قدم علينا حاجّا في سنة ستّ وتسعين ، فلم يتّفق لي لقاؤه ، ولكنّني استدعيت منه الإجازة ، فأجاز لي ، وكتب لي ما نصّه : « أجزت كاتبها ومن ذكر معه جميع ما ذكره إجازة تامّة بشرطها المعروف ، جعلني اللّه وإياه من أهل العلم النّافع » . وصنّف مجموعا في الفقه فيه أحكام المذهب سمّاه « المبسوط » في سبعة أسفار ، وصنّف في الأصلين والمنطق ، ولم يزل على جلالته حتى مات في رابع عشري جمادى الآخرة سنة ثلاث بتونس ، ولم يخلف بعده مثله . وقد حدّثني عنه جماعة منهم من أخذ عنه التّفسير والحديث والفقه وغيرها يحيى العجيسي . وأجاز أيضا / لغير واحد ممّن كتبت عنه . وقال الصّلاح الأقفهسي في « معجم ابن ظهيرة » : إنّه تفقّه وبرع في الأصول والفروع ، رحل النّاس إليه ، وأخذوا عنه ، وكان رأسا في العبادة والزّهد والورع . انتهى . وبلغني أنّ بعض أولي الأحوال والخطوات كان يقصده بالقراءة والتفقّه في كلّ يوم من مسافة أيّام .