أن ترى العيون مثله ، وله اعتراضات جيدة على « شرح بديعية ابن حجّة » .
واستمرّ على جلالته حتى مات في يوم الأحد سادس عشرين صفر سنة ستّ وخمسين ، وصلّى عليه في مشهد حافل ، شهده السّلطان والأمراء وسائر القضاة والأئمّة والأعيان تقدّمهم أمير المؤمنين ، ودفن بتربة أبيه المجاورة لقبّة الشّافعي ، وأسف النّاس على فقده ، وكثر الثّناء عليه ، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله .
ورثاه غير واحد ، وحصل التّغالي في كتبه بحيث بيعت بأغلى الأثمان ، ووفّيت ديونه ، وهي كثيرة جدا ، وظهر بذلك حسن نيّته في كرمه وعطيّته - رحمه اللّه وإيانا - انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطّبقة الثّانية ، بل هو في الجلالة في رتبة أهل الثّالثة ، فقد روى عنه شيخ شيوخي صاحب الأصل ، بل سمع منه شيخ شيوخي الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر ، لكن حدّثني عنه شيخنا زكريّا الأنصاري القاهري الماضي في الزّاي .
868 - محمد « 1 » بن محمد بن عثمان الجهني الحموي الشّافعي .
ويعرف كسلفه بابن البارزي .
ولد في سنة تسع وستّين وسبع مائة ، فحفظ القرآن و « الحاوي » واشتغل وتميّز في فنون / وولي قضاءها ، وباشر نظر جيش حلب مدّة يسيرة ، ثم عاد إلى بلده ، ثم ولي قضاء الشّافعية بحلب ، فباشره مدّة ، ثم اعتقل بقلعة دمشق ، ثم ولي كتابة سر الدّيار المصرية ، وصار مدار الدّولة المؤيدية عليه ، وحصّل أموالا
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 9 / 137 ، وإنباء الغمر : 7 / 401 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة : 4 / 137 ، والذيل التام : 1 / 517 ، والشذرات : 9 / 235 ، وهو والد المتقدّم .
قلنا : كان من حق هذه الترجمة التقديم إلى ما قبل الترجمة ( 841 ) .