والحنّاوي ، والزّركشي ، والمقريزي ، وناصر الدّين الفاقوسي ، وابن خطيب النّاصرية ، وعائشة الحنبليّة ، وأكثر التردّد للحرمين والمجاورة بهما ، وسمع بمكّة من البدر حسين الأهدل ، وأبي الفتح المراغي ، ولبس منه الخرقة ، وبالمدينة من المحبّ المطري .
وأذن له في الإقراء والإفتاء ، وبحلب من ابن الشمّاع ، وبحمص من الشّهاب أحمد بن البهلوان ، وبدمشق من التّقي ابن قاضي شهبة ، وأذن له في الإفتاء ، والباعوني البرهان ، وعبد الرحمن داود ، وبغزّة من ناصر الدّين الإياسي ، وبالقاهرة من شيخنا ، وهو كان مقصده بالرّحلة ، وسمع منه وعليه بقراءتي أشياء ، وبالغ شيخنا في إكرامه ، وأتحفه ببعض تصانيفه .
ومن العلم البلقيني وبحث معهما ، وأذن له في التّدريس ، ومن العزّ بن الفرات ، والزّين البوتيجي ، والبدر النّسّابة ، والزّين قاسم الحنفي ، ولقي بها وبغيرها جماعة آخرين ، وأكثر من السّياحة فيما بين مكّة والمدينة والدّيار المصرية وبلاد العجم ، وزار بيت المقدس غير مرّة ، وبلد الخليل ، وتكرّر قدومه القاهرة .
إلى أن قال : وبالجملة فهو إمام علّامة ، أوقاته مستغرقة في العبادة ، مديم الصّيام والقيام / والحرص على الأوراد ، واتّباع السّنّة ، وعدم التّبسّط في المآكل ونحوها ، على طريق السّلف ، راغب في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، لا يهاب في الصّدع بذلك أحدا ولو عظم ، غير منفكّ عن قيام اللّيل حتى في السّفر ، شديد الرّغبة في كتب الحديث وضبط ألفاظه وأسماء رجاله ، ولم يزل على جلالته ومجاهدته في العبادة واقتفاء السّنّة ، حتى مات بمكّة في آخر ليلة السبت رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمانين ، وصلّى عليه من الغد ، ودفن عند أبيه وعمّه ، وكان قد تهيّأ قبله بأشهر إلى بلاده ، وسافر من مكّة لجدّة ، وشحن أمتعته ببعض المراكب ، بل ونزل هو المركب أيضا ، وما بقي إلّا السّفر في تلك اللّيلة ، فبدا له تركه ، وطلع بنفسه وبأمتعته ، فلم يلبث أن توعّك حتى مات ، وكانت الخيرة في ترك سفره ، وعدّ ذلك من كراماته - رحمه اللّه وإيانا - .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 351
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٣٥١