عمر بن محمد ، الشّمس الحلبي الحنفي الماضي أبوه « 1 » ، ويعرف بابن أمير حاج وبابن الموقت .
ولد في ثاني عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثماني مائة بحلب ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن ، و « أربعي النّووي » و « المختار » و « مقدمة أبي اللّيث » و « تصريف العزّي » و « الجرجانيّة » وبعض « الأخسيكثي » « 2 » .
وعرض على ابن خطيب النّاصرية ، والبرهان الحافظ ، والشّهاب بن الرسام وغيرهم من أهل بلده ، وتفقّه بالعلاء الملطي ، وأخذ النّحو والصّرف والمعاني والبيان والمنطق عن الزّين عبد الرزّاق أحد تلامذة العلاء البخاري ، وارتحل إلى حماة ، فسمع بها على ابن الأشقر ، ثم إلى القاهرة فسمع بها على شيخنا بقراءتي وقراءة غيري ، وأخذ عنه جملة من « شرح ألفية العراقي » وغيرها .
وكذا لازم ابن الهمام في الفقه والأصلين وغيرهما ، وبرع في فنون ، وأذن له ابن الهمام وغيره ، وتصدّى للإقراء ، فانتفع به جماعة ، وأفتى وشرح « منية المصلّي » « 3 » و « تحرير » « 4 » شيخه ابن الهمام ، و « العوامل » ، وعمل منسكا سمّاه : « داعي منار البيان لجامع المنسكين بالقرآن » ، وفسّر سورة « وَالْعَصْرِ » وسمّاه : « ذخيرة القصر « 5 » في تفسير سورة العصر » وغير ذلك ، وقد سمعت أبحاثه وفوائده ، وسمع منّي بعض « القول البديع » ، وتناوله منّي ، وكان فاضلا ، مفنّنا ، ديّنا ، قويّ النّفس ، محبّا في الرّئاسة والفخر .
هامش
( 1 ) مضى في الترجمة رقم ( 829 ) .
( 2 ) هو المنتخب في أصول المذهب لحسام الدين محمد بن محمد بن عمر الأخسيكثي الحنفي المتوفّى سنة ( 644 ه ) . انظر كشف الظنون : 2 / 1848 ، والأعلام : 7 / 28 وفيه ما زال مخطوطا .
( 3 ) مشهور ب ( شرح الحلبي الكبير ) مطبوع ، متداول ولا سيما في البلاد الرومية . إعلام النبلاء .
( 4 ) سمّاه ( التقرير والتحبير ) وهو مطبوع في ثلاث مجلدات ، ببولاق .
( 5 ) في هدية العارفين ( ذخيرة الفقر ) ولعلّه تحريف ، وأثبت ما في الضوء والأعلام .