وحجّ غير مرّة منها في موسم سنة سبع وسبعين ، وجاور بمكّة التي تليها ، وأقرأ هناك يسيرا ، وأفتى ، ثم سافر منها إلى بيت المقدس ، فأقام به نحو شهرين وما سلم من معاند في كليهما ، بحيث رجع عمّا كان أضمره من الإقامة بأحدهما ، ورأى أنّ رعاية جانبه في بلده أكثر ، فعاد إليها ، ولم يلبث أن مات في ليلة الجمعة تاسع عشري رجب سنة تسع وسبعين بعد تعلّله زيادة على خمسين يوما ، وماتت أمّ أولاده قبله بأربعين يوما .
وكانت جنازته حافلة مشهودة - رحمه اللّه وإيانا - .
864 - محمد « 1 » بن محمد بن محمد بن سليمان بن يوسف بن يعقوب بن عمر بن داود بن موسى بن نصر ، المحب أبو يحيى بن العز بن العماد البكري ، القاهري ، الشّافعي .
نزيل المؤيدية ، ويعرف بالمحبّ البكري .
ولد تقريبا في سنة اثنتين وثمانين وسبع مائة - فيما ذكره مع مسرد نسبه الذي سقته في « الوفيات » وغيرها إلى أبي بكر الصدّيق - وقيل : إنّ مولده بعد سنة خمس وثمانين بالقاهرة ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن ، وأخذ الفقه عن الشّهاب ابن العماد والعلاء الأقفهسي ، والبدر الطنبدي في آخرين ، وأكثر من الحضور عند العزّ بن جماعة في فنونه ، وسمع على الوليّ العراقي وغيره .
وكذا لازم شيخنا في « الأمالي » وغيرها ، وكتب بخطّه الكثير من « شرحه للبخاري » وغيره ، وامتدحه بعدّة قصائد سمعها هي وأشياء من نظمه منه الأعيان ، وكتبت عنه / منه جملة ، وناب في الإمامة بالمؤيّدية ، وكان فاضلا خيّرا ، بهيّ الهيئة ، سليم الفطرة ، منجمعا عن النّاس ، سريع النّظم .
مات في عصر يوم الاثنين ثالث عشري شوّال سنة إحدى وخمسين .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 9 / 222 .