إليها ، حتى كان كما قيل : ليّنا من غير ضعف ، شديدا من غير عنف .
فصار إلى رئاسة ضخمة ، وحرمة وافرة ، وكلمة مقبولة ، وأوامر مطاعة ، وهرع النّاس لبابه ، وقصد في المهمات الكبار ، وترامى عليه أصحاب الحوائج من الفقهاء والقضاة والأمراء وغيرهم .
ولمّا مات الزّين عبد الباسط أسند وصيّته لجماعة هو منهم ، وأوصى له بألف دينار يفرّقها من غير تناول لدرهم منها فيما بلغني ، بل سمعت أنّه أوصى له هو بألف أخرى ، فأعرض عنها .
إلى أن قال : وقد حجّ مرارا ، أوّلها في سنة ثلاث وأربعين ، ثم في سنة تسع وأربعين ، ثم في سنة ثلاث وخمسين ، وفيها أقام بالمدينة النّبوية نحو نصف شهر ، وقرأ هناك « الشّفا » بمكّة دون شهرين ، كل هذا مع المداومة على التّلاوة والتهجّد والصّيام والمراقبة ، وضبط أفعاله وأقواله ، واجتهاده في إخفاء أعماله الصّالحة ، بحيث إنّه كان / يركب بنفسه في الغلس إلى من يعلم احتياجه فيبرّه ، وربما حمل هو الطعام وشبهه لمن يكون عنده بالمدرسة ، وأمره في هذا وراء الوصف « 1 » .
846 - محمد « 2 » بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد الزّفتاوي الأصل ، القاهري الشّافعي ناصر الدّين أبو اليمن .
ولد في سنة ( 785 ) بالقاهرة ، فحفظ القرآن ، وكتب ، وعرض على ابن الملقّن وغيره .
هامش
( 1 ) في الضوء اللامع : مات في ليلة الخميس سابع جمادى الأولى سنة سبع وخمسين بعد تعلله أياما ، وكذلك في مصادر ترجمته .
( 2 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 9 / 116 ، والمنجم في المعجم : 204 .
قلنا : هاتان الترجمتان ( 845 ، 846 ) كان من حقهما التقديم ، غير أن الشماع - رحمه اللّه - سها عنهما في مكانيهما ، فاستدرك هنا واعتذر باللون الأحمر من نسخته - فليعلم - .