طاقيّته ، ومن الزّين مدين ، وعمر النّبتيتي وغيرهم .
والقراءات عن فقيهه ابن أسد ، وعلوم الحديث عن شيخنا ، وسمع عليه ، وعلى الزّين الزّركشي ، وعائشة الكنانية ، وابن بردس ، وابن ناظر / الصّاحبة .
وأجاز له المقريزي ، ولم يزل مشتغلا بالعلوم ، مستبصرا في المنطوق منه والمفهوم ، مع قيام والده بجميع احتياجه ، وسلوكه الطّريق الموصل لاستقامته دون اعوجاجه ، بحيث لم يعرف له صبوة ، ولا عدّت عليه نقيصة ولا هفوة ، حتى أشير إليه بالتقدّم والاستحقاق للاقتباس منه والتفهّم ، وشهد له بذلك الأكابر ، وأثنت عليه بالألسن والمحابر ، فكان ممّن شهد له بالبراعة في الفقه وأصوله والقراءات وغيرها عمّ والده ، وأذن هو والشّرف السّبكي له في الإفتاء والتّدريس .
وقال ثانيهما : إنّه صار نور حدقة فضلاء عصره ، ونور حديقة نبلاء عصره ، وسما اسمه في محافل النّظر بين أقرانه ، ونما رسمه في مجالس التّحقيق بين علماء زمانه ، وأنّه ممّن بحث في كتب المذهب من مبسوط ومختصر ، حتى ظهر له التّحقيق المعتبر ، وكان شيخنا البرهان بن خضر يرجّحه كما سمعته منه على جميع أهل بيته إذ ذاك .
وكذا بلغني عن كلّ من شيوخنا الونائي والقلقشندي والمحلّي ، ثم ذكر أنّه درّس بأماكن ، وولي القضاء ، وأطال إلى أن قال :
إنّه توفّي في يوم السّبت ثاني ربيع الأول سنة تسعين وصلّى عليه من الغد بجامع الحاكم ، تقدّم النّاس الجلال البكري مع حضور القضاة إلّا الشّافعي بتقديم الزّين بن مزهر له ، ثم أدركه الشّافعي فصلّى عليه عند باب مدرستهم ، ثم دفن فيها عند جدّه وجمهور سلفه ، وتأسّف كثيرون على فقده ، وكان إماما علّامة ، فقيها ، نحويّا ، أصوليّا ، مفنّنا ، بحّاثا ، حسن التّصوّر ، طلق اللسان ، فصيح العبارة ، شديد الذّكاء ، حسن الشّكالة ، لطيف العشرة ، زائد الاعتقاد في الصّالحين ، كثير الزّيارة لهم أحياء وأمواتا ، بعيدا عن الخلق والمداهنة ، سريع
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 323
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٣٢٣