قدم جدّ جدّه عبد اللّه من المغرب ، فقطن الخربة من عمل منوف ، ثم انتقل إلى منوف فقطنها ، وخطب هو وابنه وحفيده بتلك النّاحية ، وبها ولد العزّ في سنة خمس وسبعين وسبع مائة ، وقرأ فيها القرآن و « التّنبيه » و « ألفية ابن مالك » و « منهاج الأصول » .
وقدم القاهرة بعد بلوغه فعرض على ابن الملقّن والبلقيني والأبناسي ، وأجازوه ، وتفقّه بالأبناسي والبيجوري والبهاء أبي الفتح البلقيني .
بل حضر دروس السّراج البلقيني ، وكذا أخذ عن ولده جلال الدّين ، وأذن له في الإفتاء والتّدريس ، ودخل دمياط وإسكندرية وغيرهما .
وما تيسّر له الحجّ في حياته ، فحجّ عنه بعد مماته ، وناب في القضاء في سنة خمس عشرة عن شيخه الجلال بعد أن خطبه له مدّة سنين ، وهو يأبى .
بل سأل والده إلزامه إيّاه بذلك فأجاب ، واستمرّ ينوب لمن بعده ، حتى صار من أجلّ النوّاب ، لا يقدّم شيخنا عليه منهم كبير أحد ، بل لم يشرك القاياتي في أيّام قضائه معه في الصّالحية غيره ، فلمّا عاد شيخنا امتنع من ولايته فيها إجابة لسؤال العزّ عبد السّلام البغدادي له في ذلك ، لكونه لم يرع حقّ شيخنا بترك القبول .
إلى أن قال : واشتهر بمعرفة الفقه والمداومة على التّلاوة في اللّيل مع الثّقة والأمانة والتعفّف والتحرّي في قضائه ، وعدم المحاباة ، حتى إنّ الظّاهر جقمق لمّا سأله بعد كشفه عن كائنة البقاعي التي رمى فيها على جيرانه بالنّشاب ما ذا يجب ؟
قال : التّعزير ، ولم يتحوّل عن ذلك كرفيقه ، فحمد عدم مداهنته ، وعيّنه لقضاء حلب ، وبلغ العزّ ذلك ، فاختفى إلى أن استقرّ غيره .
إلى أن قال : ولشريف أوصافه ظهرت بركته في بعض من مسّه ببعض المكروه ، فابتلي بالجذام ، بحيث علم من نفسه ذلك ، وترامى عليه بعد نفود السّهم ليرضى بباطنه عنه ، فما أفاد حتى مات ، وقد اجتمعت به كثيرا ، وقرأت عليه بعض الأجزاء .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 325
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٣٢٥