تحت يده من الكتب ، وهي شيء كثير لطالبه من أهل البلد وغيرها منتشر .
وله في الحريق « 1 » الواقع بها اليد البيضاء ، وهمّته عليّة ، وبهجته جليّة ، مع بعض حركته ، فإنّه من صغره عرض له عارض بحيث أقعد حتى كان يمشي أولا على عكّازين ، ثم بأخرة صار يجلس على تكّة لها بكر يسحب بها إلى باب المسجد ، ويحمله من ثمّ حامل إلى أسطوانة التّوبة من الرّوضة فيجلس بها في أيام الجمع ونحوها .
وكذا أشهر الحديث في باقي الأيام في بيته ، ولا يترك مع ذلك الحجّ في كلّ سنة ، وقد لقيته مرارا بمكة ، ثم بالمدينة ، وسمع منّي أشياء ، وصار يحضّ النّاس على الأخذ عنّي ، ووالى فضله ، وتفقّده بحيث استحييت منه ، واستأنس بي كثيرا ، وسمعت من لفظه ما نظمه عمّه الجمال أبو اليمن محمد « 2 » في آبار المدينة « 3 » ، حدّث بذلك عن أبيه عنه .
وأمره في جميع ما أشرت إليه يزيد على أبيه ، ولذا كثرت ديونه لكثرة تجمّله ومواساته بخلاف أبيه ، ولم يزل على وجاهته إلى أن مات في ضحى يوم الأحد ، منتصف المحرم سنة إحدى وتسعين ، ولم يخلف بعده هناك في مجموعه مثله ، وحصل الأسف على فقده - رحمه اللّه وإيانا - انتهى ملخصا .
/ هو ممّن عاصرته ، لكن لم يقدّر لي الاجتماع به ، ولا الأخذ عنه ، حدّثني عنه شيخنا الشّمس محمد بن عبد الرحمن المالكي الشّهير بالحطّاب الماضي « 4 » .
هامش
( 1 ) الذي وقع سنة ( 886 ه ) انظر الذيل التام : 2 / 343 ، والشذرات : 9 / 15 .
( 2 ) مضى في الترجمة رقم ( 704 ) .
( 3 ) وهي قوله :إذا رمت آبار النّبيّ بطيبة * فعدّتها سبع مقالا بلا وهن
أريس وغرس رومة وبضاعة * كذا بصّة قل بيرحاء مع العهنانظر الضوء اللامع : 8 / 162 .
( 4 ) مضى في الترجمة رقم ( 755 ) .