وترقّى في سائر أوصافه علما وفهما ، وخبرة تامّة في الأحكام ، ومداراة واحتمالا وتواضعا وعفّة .
ومحاسنه جمّة ، حتى خضع له شيخ حنابلة الشّام العلاء المرداوي حين راسله يتعقّب عليه أشياء وقعت في تصانيفه ، وأذعن لكونه مخطئا فيها ، والتمس منه المزيد من بيان ما يكون من هذا القبيل ، ليحصل له بذلك الأجر والثّواب .
وقد كتب بخطّه جملة ، وأجاب في عدّة وقائع بما استحسنت كتابته فيه ، كل ذلك لحسن تصوّره ، وجودة تدبّره ، وعندي من فوائده القديمة والحادثة ما تطول التّرجمة ببسطه .
إلى أن قال : وحدّث ب « مسند إمامه » بتمامه ، وختم في مجمع حافل ، ولخّص لإمامه ترجمة حسنة « 1 » ، وأكثر من زيارة الصّالحين أحياء وأمواتا ، مع خشوع وخضوع ، وتلاوة للقرآن ، وتوجّه والتجاء ، زاده اللّه من / فضله . انتهى ملخصا .
وهو ممّن تأخّرت وفاته عن وفاة صاحب الأصل .
توفي بعد موت صاحب الأصل بيسير في سنة وفاته في ذي القعدة سنة اثنتين وتسع مائة ، كما رأيته بخطّ بعض فضلاء القاهرة « 2 » .
822 - محمد « 3 » بن محمد بن أبي بكر بن علي بن عبد اللّه بن أحمد ، البدر بن البهاء المشهدي القاهري الأزهري الشّافعي .
الماضي أبوه « 4 » . ولد في ثامن عشري شوّال سنة اثنتين وستّين وثماني مائة ،
هامش
( 1 ) سمّاه ( الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل ) انظر إيضاح المكنون .
( 2 ) قلنا : معظم مصادر ترجمته جعلت وفاته سنة ( 902 ه ) كما هنا ، غير أن صاحب الشذرات جعل وفاته سنة ( 900 ه ) وتابعه الزركلي في أعلامه على ذلك .
( 3 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 9 / 64 ، والشذرات : 10 / 259 ، والكواكب السائرة : 1 / 27 .
( 4 ) مضى في الترجمة رقم ( 711 ) .