تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ثم عرض له نزاع فيه فأعرض عنه ، ولم يزل في ارتفاع حتى مات مبطونا مطعونا غريبا في ضحى يوم الخميس ثالث عشري رمضان سنة ثلاث وسبعين ، وكنت عنده أوّل النّهار لعيادته ، وبلغ السّلطان شدّة توعّكه ، فهمّ لعيادته ، وأرسل بعض خواصّه بين يديه ، فوجد قد مات . فرجع وأعلمه ، فتألّم ، ونزل إلى سبيل المؤمني ، فانتظر حتى شهد الصّلاة عليه ، ومعهم القضاة والخلق ، تقدّمهم الشّافعي ، وأشار بدفنه في قبّة الشّافعي . ويقال : إنّ ذلك كان بوصيّة منه ، فراجعه الزّيني بن مزهر ، وتلطّف به حتى بطل ، بعد أن كان حفر له داخل القبر ، من جهة رأس الإمام ، وأنكر النّاس هذا الصّنيع ، وما كان قصده فيما أرجو إلّا صالحا ، فقد سمعته يقول غير مرّة : أنا سمي الإمام ، وبلديّه ، وابن عمّه ، ومقلّده ، ومحبّه ، وخادمه ، وغريب ، وهو لا يأبى أن أكون تحت قدميه ، ولكن لم أفهم منه داخل القبّة ، بل أظنّ ذلك من تحريف « 1 » السّاعي فيه ، وحينئذ توجّه الإنكار ، وخشي المعارض من التطرّق لذلك ، وربما تصير البقعة ممتهنة ، يتطرّق غيره لها ، والأعمال بالنيّات . وآل الأمر إلى أن دفن بجوار قبر ولده المتوفّى قبله بأيام بالتّنكزية ، محلّ دفن الونائي بالقرافة ، واجتمع في جنازته وحين دفنه من لا يحصى - رحمه اللّه وإيانا - وعوّضه الجنّة .

820 - محمد « 2 » بن محمد بن أبي بكر ، الشّمس والجمال أبو عبد اللّه ، وأبو نصر الشّافعي المقعد . ابن ناصر الدّين أبي الفرج بن زين الدّين المراغي المدني .

ولد في صفر سنة أربع وثلاثين وثماني مائة بطيبة ، ونشأ بها .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( تجريد ) . ( 2 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 9 / 56 ، و 11 / 127 في الكنى ، والذيل التام : 2 / 409 .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 302 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن